( مسألة 2 ) : يشترط في صحّة الضمان أمور :
منها : التنجيز على الأحوط ( 6 ) ، فلو علّق على أمر ؛ كأن يقول : أنا ضامن إن أذن أبي ،
شرح
وأمّا الاختيار : فلعموم رفع الإكراه ، كقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمانِ « 1 » وقوله عليه السلام : « ما استكرهوا عليه » « 2 » .
( 6 ) أقول : نسب المسألة في « العروة الوثقى » إلى المشهور ، ثمّ قال : « لكن لا دليل عليه بعد صدق الضمان وشمول العمومات العامّة إلّادعوى الإجماع في كلّ العقود ، على أنّ اللازم ترتّب الأثر عند إنشاء العقد من غير تأخير ، أو دعوى منافاة التعليق للإنشاء ، وفي الثاني ما لا يخفى ، وفي الأوّل منع تحقّقه - أي الإجماع - في المقام » إلى أن قال : « نعم « 3 » ، يمكن أن يقال - في ما إذا قال : أنا ضامن إن لم يف المديون « 4 » - بإمكان تحقّق الضمان منجّزاً مع كون الوفاء معلّقاً على عدم وفاء المضمون له ؛ لأنّه يصدق أنّه ضمن الدَّين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة ؛ إذ حقيقته قضيّة تعليقيّة » « 5 » . انتهى .
أقول : الظاهر من عبارة « العروة الوثقى » أنّه قابل بالتعليق في ضمان الأعيان الخارجيّة وأنّ حقيقته هو الاشتغال على فرض التلف ، فشبّه به المقام ، وهو الضمان في الدين ، وحكم بصحّة الضمان التعليقي بالنسبة للأداء ؛ أعني وفاء المضمون عنه ، ولكنّه مخدوش ؛ لعدم كون ضمان العين من قبيل التعليق ، فلا يكون المورد كذلك أيضاً .
وتوضيحه : أنّ بين الضمان العقدي واليدي - ؛ أعني ضمان العين الخارجيّة - فرق ؛ لأنّ الأوّل إنشاء لاشتغال الذمّة على نحو التنجيز ، فتشتغل بمجرّد كمال العقد . وهذا ينافي التعليق ، كما ذكروا ذلك في سائر العقود ، كالبيع والهبة والوقف ، ولذا أجمعوا على الظاهر
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 106 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 370 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 3 .
( 3 ) . في المصدر : « نعم في المثال الثاني » .
( 4 ) . عبارة « في ما إذا قال : أنا ضامن إن لم يف المديون » لم ترد في المصدر .
( 5 ) . العروة الوثقى 5 : 405 - 406 .