القول : في أحكام الدين
( مسألة 1 ) : الدين : إمّا حالّ ، فللدائن مطالبته واقتضاؤه ، ويجب على المديون أداؤه مع التمكّن واليسار في كلّ وقت ، وإمّا مؤجّل ، فليس للدائن حقّ المطالبة ، ولا يجب على المديون القضاء إلّابعد انقضاء المدّة المضروبة وحلول الأجل ، وتعيين الأجل تارة بجعل المتداينين كما في السلم والنسيئة ، وأخرى بجعل الشارع كالنجوم والأقساط المقرّرة في الدية .
( مسألة 2 ) : لو كان الدين حالّاً أو مؤجّلًا وقد حلّ أجله ، فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن ، كذلك يجب على الدائن أخذه وتسلّمه ؛ إذا صار المديون بصدد أدائه وتفريغ ذمّته . وأمّا الدين المؤجّل قبل حلول أجله فلا إشكال في أنّه ليس للدائن حقّ المطالبة . وإنّما الإشكال في أنّه هل يجب عليه القبول لو تبرّع المديون بأدائه أم لا ؟
وجهان ، بل قولان ، أقواهما الثاني ( 1 ) ، إلّاإذا علم بالقرائن أنّ التأجيل لمجرّد إرفاق على المديون ؛ من دون أن يكون حقّاً للدائن .
( مسألة 3 ) : قد عرفت أنّه إذا أدّى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه ، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون ، ولو تعذّر إجباره أحضره عنده ومكّنه منه ؛ بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً ، وبه تفرغ ذمّته ، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه . ولو تعذّر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم ، وبه تفرغ ذمّته . وهل يجب على الحاكم القبول ؟ فيه تأمّل وإشكال . ولو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعيّن الدين في مال مخصوص ويعزله ؟ فيه تأمّل وإشكال . ولو كان الدائن غائباً ، ولا يمكن إيصاله إليه ، وأراد المديون تفريغ ذمّته ، أوصله إلى الحاكم عند وجوده . وفي وجوب القبول عليه الإشكال السابق . ولو لم يوجد
شرح