تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إن نقص بالقلع ( 5 ) ، كما أنّ للغارس قلعه ، وعليه طمّ الحفر ونحو ذلك ممّا حصل بالغرس ، وليس لصاحب الأرض إلزامه بالإبقاء ولو بلا اجرة .
شرح
( 5 ) لا إشكال في كون مالك الأشجار مأذوناً من مالك الأرض في غرس الأصول ، وليس العِرق ظالماً « 1 » ، والدليل عليه استحقاق العامل اجرة عمله إذا كانت الأصول من مالك الأرض ، سواء أكانا عالِمين بالبطلان أو جاهلين أو على الاختلاف ، وحينئذ : فإذا أجبر مالك الأرض العامل على إزالة الغرس ، أو أزاله بنفسه بعد عدم إمكان إجباره ، فهل يجب عليه أرش النقص أم لا ؟ وعلى فرض الوجوب ، فهل المراد من النقص حدوث كسر وعيب في الغرس مع فرض إمكان نقله إلى محلّ آخر وغرسه هناك ؟ أو المراد نقص قيمة الغرس من جهة أنّه إذا نقل إلى محلّ آخر حصل ضعف فيه يمنع عن النموّ والرشد ؟ أو من جهة عدم إمكان غرسه في محلّ آخر ، فييبس ويسقط عن الانتفاع برطبه ، فلا يكون إلّاحطباً ؟ مقتضى القاعدة عدم وجوب شيء على مالك الأرض إلّاأرش الكسر ونحوه في ما إذا قلعه بنفسه مع إمكان إجبار مالكه ، وأمّا نقص القيمة أو سقوطه عن القيمة بالمرّة ، فذلك ضررٌ أورده العامل على نفسه من جهة خطائه وجهله بالمسألة ، وليس مغروراً من قِبل مالك الأرض على الفرض ، وذلك كما إذا أخطأ صاحب الغرس ، فغرسه في ملك غيره متخيّلًا أنّه مِلْكه ، فلصاحب الملك الأمر بالإزالة بلا لزوم شيء عليه ، هذا إذا كان منع مالك الأرض القلع ضرراً عليه ، فيتساقط الضرران ، وتكون سلطنة الناس على أموالهم محكّمة . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فلا يبعد القول بكون قاعدة السلطنة محكومة بقاعدة « لا ضرر » ما دام الأمر كذلك ، وحينئذ ، فإذا أجبره على القلع ، أو قلعه بنفسه ، وجب عليه أرش النقص أو نقصان القيمة .
هامش
( 1 ) . جاء في حديث نبويّ صلى الله عليه وآله هكذا : « من أحيا أرضاً ميتةً فهي له ، وليس لِعرق ظالم حقّ » . والعِرق الظالم : هو أن‌يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله ، فيغرس فيها غرساً غصباً ، أو يزرع ، أو يُحدث فيها شيئاً ؛ ليستوجب به الأرض . راجع النهاية لابن الأثير 3 : 219 ؛ لسان العرب 10 : 244 ؛ مجمع البحرين 5 : 212 ، مادّة « عرق » .