( مسألة 4 ) : لو اشترطا ( 6 ) أن يكون الحاصل بينهما بعد إخراج الخراج أو بعد إخراج البذر لباذله ، أو ما يصرف في تعمير الأرض لصارفه ، فإن اطمأ نّا ببقاء شيء بعد ذلك من الحاصل ليكون بينهما صحّ ، وإلّا بطل .
شرح
صحيحة . وأمّا إذا قصد الإذن فقط ، وكان البذر وسائر اللوازم عليه أيضاً إمّا بسبب التصريح بذلك ، أو معلوميّته من الخارج ، كان جعالة ، واستحقّ العامل حصّته المذكورة إذا لم يُفسخ إلى حصول الحاصل ، ولو رجع عن إذنه كان للعامل أجرة المثل لعمله ، وإذا قصد الإذن ودلّت القرائن على كون البذر وغيره على العامل ، فليس ذلك بمزارعة ، كما أنّه ليس بجعالة ؛ لأنّ المالك يجعل شيئاً لنفسه لا على نفسه ، فاستحقاقه بعد حصول الزرع الحصّة المسمّاة مشكل ، ولا يبعد القول باستحقاقه أجرة المثل لأرضه .
وأمّا الحكم بالبطلان لأجل الغرر ، فلا وجه له ؛ فإنّ الغرر في الإذن غير قادح ، كما إذا أذن لأحد التصرّف في ملكه مع احتمال المتصرّف رجوعه عن الإذن وفوت مصالحه المنظورة .
( 6 ) مقتضى طبيعة الزراعة عدم إخراج البذر - مثلًا - من الوسط ، وكذا الخراج ومصارف الأرض ، بل يكون الأوّل على المالك أو العامل أو غيرهما حسب المعاهدة ، والخراج على صاحب الأرض ، والمصارف على ما هو المتعارف من كونه على صاحب الأرض أو العامل .
إذن فالحاصل يقسّم بدون لحاظ تلك الأمور ، سواء أربحوا ، أم خسروا ، فالشرط يفيد أمراً آخر غير طبعها ، واللازم ملاحظة عدم تأدّيه إلى اللغويّة والخسران والغرر .
ثمّ إنّ سلامة الاستثناء المذكور هل هي مشروطة بسلامة الحاصل ، فلو تلف منه شيء نقص من المستثنى بحسابه أم غير مشروطة ؟
فالظاهر ملاحظة عبائرهم وقصودهم ؛ فإن اقتضت الإشاعة كما هو ظاهر المسألة أو الكلّي في المعيّن على احتمال فيها ، كان النقص وارداً عليهما في الأوّل ، وغير وارد ما دام مقدار المستثنى باقياً على الثاني ، وإن اشترطا شيئاً في ذمّة أحدهما لم ينقص منه حتّى لو تلف الجميع .