( مسألة 1 ) : بين الإجارة على العمل والجُعالة فروق : منها : أنّ المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير ، وهو يملك الأجرة على المستأجر بنفس العقد ، بخلاف الجعالة ؛ إذ ليس أثرها إلّااستحقاق العامل الجعل المقرّر على الجاعل بعد العمل . ومنها : أنّ الإجارة من العقود ، وهي من الإيقاعات على الأقوى .
( مسألة 2 ) : إنّما تصحّ الجعالة على كلّ عمل محلّل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة ، فلا تصحّ على المحرّم ، ولا على ما يكون لغواً عند العقلاء وبذل المال بإزائه سفهاً ، كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة ، والصعود على الجبال الشاهقة ، والأبنية المرتفعة ، والوثبة من موضع إلى آخر ؛ إذا لم تكن فيها أغراض عقلائية ( 1 ) .
( مسألة 3 ) : كما لا تصحّ الإجارة على الواجبات العينية ، بل والكفائية على الأحوط - على التفصيل الذي مرّ في كتابها - لا تصحّ الجعالة عليها على حَذوها .
( مسألة 4 ) : يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار ؛ من البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر . وأمّا العامل فلا يعتبر فيه إلّاإمكان تحصيل العمل ؛ بحيث لم يكن مانع منه عقلًا أو شرعاً ، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض ( 2 ) ، فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على ذلك . ولا يعتبر فيه نفوذ التصرّف ، فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً ولو بغير إذن الوليّ ، بل ولو كان غير مميّز أو مجنوناً على الأظهر ، فجميع هؤلاء يستحقّون الجعل المقرّر بعملهم .
شرح
فقال عليه السلام : لا بأس به « 1 » .
( 1 ) ما أحسن هذا التقييد ؛ فإنّ في هذه الأعصار ربّما يكون بعض هذه الأُمور من الضرورات لأهل الجند ونحوهم ، نظير عمل السبق والرماية بأنواعها المستحدثة .
( 2 ) إذا كانا جاهلين بالحكم جهلًا قصوريّاً أو جاهلين بالموضوع ، فاستحقاقهما الجُعل غير بعيد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 191 ، كتاب الجعالة ، الباب 4 ، الحديث 1 .