تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
( مسألة 5 ) : يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لا يغتفر في الإجارة ، فإذا قال : من ردّ دابّتي فله كذا ، صحّ وإن لم يعيّن المسافة ، ولا شخص الدابّة ؛ مع شدّة اختلاف الدوابّ في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة . وكذا يجوز إيقاعها على المردّد مع اتّحاد الجعل كما إذا قال : من ردّ فرسي أو حماري فله كذا ، أو بالاختلاف ، كما لو قال : من ردّ فرسي فله عشرة ، ومن ردّ حماري فله خمسة . نعم ، لا يجوز على المجهول والمبهم الصرف بحيث لا يتمكّن العامل من تحصيله ، كما لو قال : من ردّ ما ضاع منّي فله كذا ، أو من ردّ حيواناً ضاع منّي فله كذا ، ولم يعيّن ذلك بوجه . هذا كلّه في العمل . وأمّا العوض فلا بدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً ، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان منها ، فلو جعله ما في يده أو كيسه بطلت الجعالة ( 3 ) . نعم ، الظاهر أنّه يصحّ أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف . وكذا يصحّ أن يجعل للدلّال ما زاد على رأس المال ، كما إذا قال : بِع هذا المال بكذا والزائد لك ، كما مرّ فيما سبق . ( مسألة 6 ) : كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل أجرة المثل ( 4 ) ، والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف ؛ من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة . ( مسألة 7 ) : لا يعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل ، فيجوز أن يجعل شخص جعلًا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابّته . ( مسألة 8 ) : لو عيّن الجعل لشخص وأتى غيره بالعمل ، لم يستحقّ الجعل ذلك الشخص لعدم العمل ، ولا ذلك الغير ؛ لأنّه ما امر بإتيان العمل ولا جعل لعمله جعل ، فهو كالمتبرّع .
شرح
( 3 ) لجريان العرف على تعيين الجُعل ، والأخبار الواردة ليست تأسيسيّة ، بل هي إمضائيّة مع أنّ في أخبار الباب إشارة إلى تعيّن الجُعل ، كقوله : « سألته عن جعل الآبق والضالّة » . وقوله : « ونجعل له جُعلًا » فإنّها لا تخلو عن ظهور في التعيين وعدم الإبهام الذي يجعل العمل سفهائياً . ( 4 ) لقاعدة احترام عمل المسلم ، ودعوة الجاعل إلى العمل ، وجعل الحلاوة المطلقة له استيفاءً ، فلابدّ له من أُجرة المثل لعمله .