المباشرة ؛ بل أريد منه العمل مطلقاً ولو بمباشرة غيره ، وكان اشتراك الغير معه بعنوان التبرّع عنه ومساعدته ، استحقّ المجعول له تمام الجعل .
( مسألة 15 ) : الجعالة قبل تمامية العمل جائزة من الطرفين ؛ ولو بعد تلبّس العامل بالعمل وشروعه فيه ، فله رفع اليد عن العمل . كما أنّ للجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه على كلّ حال ، فإن كان ذلك قبل التلبّس لم يستحقّ المجعول له شيئاً ، ولو كان بعده فإن كان الرجوع من العامل لم يستحقّ شيئاً ، وإن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل اجرة مثل ما عمل .
ويحتمل ( 5 ) الفرق في الأوّل - وهو ما كان الرجوع من العامل - بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب وبناء الحائط ونحوهما ممّا كان تلبّس العامل به بإيجاد بعض العمل ، وبين ما كان مثل ردّ الضالّة ممّا كان التلبّس به بإيجاد بعض مقدّماته الخارجية ، فله من المسمّى بالنسبة إلى ما عمل في الأوّل ، بخلاف الثاني ، فإنّه لم يستحقّ شيئاً . لكن هذا لو لم يكن الجعل في مثل خياطة الثوب وبناء الحائط على إتمام العمل ، وإلّا يكون الحكم كردّ الضالّة .
ويحتمل الفرق في الصورتين إذا كان الفسخ من الجاعل ، فيقال : إنّ للعامل من المسمّى بالنسبة في الأولى ، وله أجرة المثل في الثانية ، فإذا كان العمل مثل الخياطة والبناء ، فأوجد بعضه ، فرجع الجاعل ، فللعامل من المسمّى بالنسبة ( 6 ) ، وإذا كان مثل ردّ الضالّة وكذا إتمام الخياطة فله أجرة المثل . والمسألة محلّ إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالتراضي والتصالح على أيّ حال .
( مسألة 16 ) : ما ذكرناه : من أنّ للعامل الرجوع عن عمله على أيّ حال - ولو بعد التلبّس
شرح
( 5 ) هذان الحكمان بإطلاقهما غير ظاهر ؛ فاللازم الرجوع إلى التفصيل الذي ذكره لانصراف الجاعل والعامل بنحو الاحتمال .
( 6 ) الأظهر استحقاقه من المسمّى بالنسبة ، أو أُجرة المثل لما عمل كذلك إذا لم تكن أكثر من المسمّى ، وكذا ما ذكره في الفرع الآتي . كلّ ذلك لقاعدة احترام عمل المسلم ، وإن كان التصالح حسناً .