الأعمال ، وكذا المؤجر والأجير الأجرة بمجرّد العقد ، لكن ليس لكلّ منهما مطالبة ما ملكه إلّابتسليم ما ملّكه ، فعلى كلّ منهما وإن وجب التسليم ، لكن لكلّ منهما الامتناع عنه إذا رأى من الآخر الامتناع عنه .
( مسألة 16 ) : لو تعلّقت الإجارة بالعين فتسليم منفعتها بتسليم العين ( 11 ) . وأمّا تسليم العمل فيما إذا تعلّقت بالنفس فبإتمامه إذا كان مثل الصلاة والصوم ( 12 ) والحجّ وحفر بئر في دار المستأجر ، وأمثال ذلك ممّا لم يكن متعلّقاً بماله الذي بيد المؤجر ، فقبل إتمام العمل لا يستحقّ الأجير مطالبة الأجرة ، وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة . نعم ، لو كان شرط منهما على تأدية الأجرة كلًاّ أو بعضاً قبل العمل صريحاً أو ضمنياً - كما إذا كانت عادة تقتضي التزام المستأجر بذلك - كان هو المتّبع ، وأمّا إذا كان متعلّقاً بمال من المستأجر بيد المؤجر - كالثوب يخيطه والخاتم يصوغه وأمثال ذلك - ففي كون تسليمه بإتمام العمل كالأوّل ، أو بتسليم مورد العمل كالثوب والخاتم ، وجهان بل قولان ، أقواهما الأوّل . فعلى هذا لو تلف الثوب - مثلًا - بعد تمام العمل على نحوٍ لا ضمان عليه ، لا شيء عليه ، ويستحقّ مطالبة الأجرة . نعم ، لو تلف مضموناً عليه ضمنه بوصف المخيطية - لا بقيمته قبلها - على أيّ حال حتّى على الوجه الثاني ؛ لكون الوصف مملوكاً له تبعاً للعين ، وبعد الخروج عن عهدة الموصوف مع وصفه ، تكون له المطالبة بالأجرة المسمّاة لتسليم العمل ببدله .
شرح
( 11 ) هذا اعتبارٌ عقلائي ، فيعتبرون تسليم الدار - مثلًا - بتسليم المفتاح ، وتسليم المنافع للدار بتسليم الدار ، وما ذكر بعض محشّي كتاب « العروة » من استبعاد ذلك بوجه غير وجيه مؤيّداً ذلك بالعرف والعادة لا يُصغى إليه ، وإمكان استرداد العين الملازم لاسترداد المنفعة أيضاً لا يلازم عدم إمكان نقل المنفعة من أوّل الأمر ، فلا مانع من مطالبة الأجرة بعد الاسترداد المذكور .
وبالجملة : إمكان استرداد المنفعة غير اعتبار تسليمها بتسليم العين .
( 12 ) الأولى في تقريب المطلب أن يقال : إنّ العمل المطلوب من الأجير والمستحقّ عليه بعقد الإجارة على قسمين :
قسمٌ يكون من الأفعال اللازمة غير المتعدّية إلى شيء وغير المتعلّقة بشيء خارجي ،