كان ذلك العيب موجباً لنقص المنفعة ، كالعرج في الدابّة ، أو الأجرة ، كما إذا كانت مقطوعة الأذن والذنب . هذا إذا كان متعلَّق الإجارة عيناً شخصية . ولو كان كلّياً وكان الفرد المقبوض معيباً فليس له فسخ العقد ، بل له مطالبة البدل إلّاإذا تعذّر ، فله الفسخ . هذا في العين المستأجرة . وأمّا الأجرة فإن كانت عيناً شخصية ووجد المؤجر بها عيباً ، كان له الفسخ ، فهل له مطالبة الأرش ( 10 ) ؟ فيه إشكال . ولو كانت كلّية فله مطالبة البدل ، وليس له فسخ العقد إلّا إذا تعذّر البدل .
( مسألة 14 ) : لو ظهر الغبن للمؤجر أو المستأجر فله خيار الغبن إلّاإذا شرط سقوطه .
( مسألة 15 ) : يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان ، والعمل في إجارة النفس على
شرح
ضرريّاً فيرتفع ، والأجرة تقع بجميعها في مقابل أصل المنفعة ، ولا يتقسّط على الذات والصفات ، فلا دليل على أخذ مقدار منها أو بدل ذلك المقدار .
نعم ، لو قلنا بأنّ الدليل على الحكم هنا إلغاء خصوصيّة المورد عن أدلّة خيار العيب في البيع - ففي كلّ عوض ومعوّض ، سواء أكان النافع لهما البيع أو الإجارة ، إذا كان أحدهما مثلًا معيباً ، جاز الفسخ وأخذ الأرش - أمكن القول بجواز أخذ الأرش ، وهذا ليس ببعيد في بعض الموارد ، فلاحظ الأمر في السيّارات الأرضيّة والطيّارات الجوّيّة ، حيث تتفاوت اجرتها بتفاوت سرعة حركتها وبطئه ، أو لينة حركتها وخشونته مع حصول المطلوب في الجميع ، وفي ارتكازهم مطالبة التفاوت من الأجرة لو اتّفق السير بالأدون .
( 10 ) الإشكال من جهة أنّ في المسألة قولين : أحدهما ثبوت الأرش ، وهو المصرّح به في فتاوى عدّة ، بل عن « مفتاح الكرامة » « 1 » وغيره أنّه لا خلاف فيه ، فيوهم ذلك وجود الإجماع على الثبوت .
والقول الثاني : عدم الأرش ؛ إذ الدليل مختصّ بالبيع والتعدّي عنه بلا دليل .
هذا ، ولكنّ العرف لا ينكرون من طالب الأرش في هذه الموارد ، وهو قرينة على التعدّي ، ومع ذلك كلّه ففي ثبوت الأرش في المسألتين إشكال .
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 7 : 122 ط قديم .