( مسألة 5 ) : لو قال : كلّما سكنت هذه الدار فكلّ شهر بدينار - مثلًا - بطل إن كان المقصود الإجارة ، وصحّ ظاهراً لو كان المقصود الإباحة بالعوض ( 4 ) . والفرق أنّ المستأجر مالك للمنفعة في الإجارة ، دون المباح له ، فإنّه غير مالك لها ، ويملك المالك عليه العوض على تقدير الاستيفاء ، ولو قال : إن خطت هذا الثوب فارسياً فلك درهم ، وإن خطته رومياً فلك درهمان ، بطل إجارة وصحّ جعالة .
( مسألة 6 ) : لو استأجر دابّة من شخص لتحمله أو تحمل متاعه إلى مكان في وقت معيّن ، كأن استأجر دابّة لإيصاله إلى كربلاء ( 5 ) يوم عرفة ، ولم توصله ، فإن كان ذلك لعدم سعة
شرح
( 4 ) قد يقال : إنّ الإباحة بالعوض ليس عقداً مستقلّاً ، فلو قال : من سكن داري شهراً ، فعليه عشرة دراهم مع كون الأجرة المتعارفة خمسة ، فما الموجب لاشتغال ذمّة الساكن بالعشرة ؟ فالقول بالاشتغال بالأجرة المتعارفة - وهي أجرة المثل - أقوى ؛ فإنّ الأجرة المسمّاة لا تكون إلّابعقد صحيح .
هذا ما أفاده الأستاذ النائيني طاب رمسه « 1 » .
ولكن قد يقال : إنّ إباحةَ المالك العين أو المنفعة بعوض خاصّ - كما يتّفق كثيراً في الفنادق والمقاهي من إباحة شرب الشاي وغيره - والجلوس على السرير بقيمة وبأجرة معيّنة ، معاملةٌ خاصّة عرفيّة تفيد اشتغال الذمّة بالأجرة المسمّاة ، وهذا ليس ببعيد عند العرف ، والشاهد له أعمالهم ، فيحسبون المتلف للعين أو المنفعة بعد قول المالك - مثلًا - ضامناً بالمسمّى ، لا بالمثل أو القيمة السوقيّة .
( 5 ) أي بالمسبّب وذي المقدّمة لا المقدّمة بأن يكون العمل المستأجر عليه هو الكون في ذلك المحلّ في اليوم المعيّن بحيث يكون السير مقدّمة له ، كما في الكون على السطح المعلول للصعود على السلّم .
هذا ، فتقييد بعض المحشّين البطلان في العبارة بقوله : « إن كان ذلك على وجه العنوانيّة
هامش
( 1 ) . راجع : العروة الوثقى 5 : 18 ، مسألة 11 ، تعليقة المحقّق النائيني رحمه الله ؛ منية الطالب 1 : 184 - 186 .