( مسألة 2 ) : يشترط في صحّة الإجارة أمور : بعضها في المتعاقدين ؛ أعني المؤجر والمستأجر ، وبعضها في العين المستأجرة ، وبعضها في المنفعة ، وبعضها في الأجرة .
أمّا المتعاقدان : فيعتبر فيهما ما اعتبر في المتبايعين : من البلوغ ، والعقل ، والقصد ، والاختيار ، وعدم الحجر ؛ لفلس أو سفه ونحوهما .
وأمّا العين المستأجرة : فيعتبر فيها أمور :
منها : التعيين ، فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابّتين لم تصحّ .
ومنها : المعلومية ، فإن كانت عيناً خارجية ؛ فإمّا بالمشاهدة ، وإمّا بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها . وكذا لو كانت غائبة ، أو كانت كلّية .
ومنها : كونها مقدوراً على تسليمها ، فلا تصحّ إجارة الدابّة الشاردة ونحوها .
ومنها : كونها ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ، فلا تصحّ إجارة ما لا يمكن الانتفاع بها ، كما إذا آجر أرضاً للزراعة مع عدم إمكان إيصال الماء إليها ، ولا ينفعها ولا يكفيها ماء المطر ونحوه . وكذا ما لا يمكن الانتفاع بها إلّابإذهاب عينها ، كالخبز للأكل ، والشمع أو الحطب للإشعال .
ومنها : كونها مملوكة أو مستأجرة ، فلا تصحّ إجارة مال الغير إلّابإذنه أو إجازته .
شرح
مع عدم تقدّم أخذ الأجرة ، ففيه غموض ؛ إذ الشروع فيه ليس الإعطاء والبذل للعمل الذي هو بمنزلة الإيجاب ، فأين القبول من المستأجر حينئذ ، مع أنّ أقلّ اللازم في المعاطاة تحقّق الإعطاء والأخذ من أحد العوضين .
هذا ، ولكن لا يخفى ، أنّه لو عمل أحدٌ عملًا كذلك لآخر مع البناء السابق بينهما على ذلك ، يعدّ العامل أجيراً ، ويستحقّ الأجرة بلا إشكال ، ولا يعدّونه من قبيل ضمان المنافع المستوفاة ، ولا الأجرة أجرة المثل ، ولازم هذا البيان كون شروعه في العمل إيجاباً ورضا المستأجر قبولًا ، أو كون العمل مصروفاً على منفعة المستأجر قبولًا منه ؛ لكونه استيفاء ، ومع ذلك فالمسألة غير صافية عن الإشكال .