به وتملّكهما بالعوض . والعبارة الصريحة في الإيجاب : « آجرتك أو أكريتك هذه الدار مثلًا بكذا » . وتصحّ بمثل « ملّكتك منفعة الدار » مريداً به الإجارة ، لكنّه ليس من العبارة الصريحة في إفادتها . ولا يعتبر فيه العربية ، بل يكفي كلّ لفظ أفاد المعنى المقصود بأيّ لغة كان . ويقوم مقام اللفظ الإشارة المفهمة من الأخرس ونحوه كعقد البيع . والظاهر جريان المعاطاة في القسم الأوّل منها ؛ وهو ما تعلّقت بأعيان مملوكة . وتتحقّق بتسليط الغير ( 2 ) على العين ذات المنفعة قاصداً تحقّق معنى الإجارة - أيالإضافة الخاصّة - وتسلّم الغير لها بهذا العنوان . ولا يبعد تحقّقها في القسم الثاني أيضاً بجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا العنوان ، أو بالشروع في العمل كذلك .
شرح
الدار أو نفسي ، أي جعلتها مورداً لتلك العلقة والربط ، وهذا وإن لم يخل عن الخدشة أيضاً ، إلّا أنّ ملاحظة سائر المشتقّات من كلمة « أج ر » يؤيّده ، تقول : فليكن هذا في إجارتك ، مشيراً إلى العين ، وإجارة الدار مثلًا خيرٌ من بيعها ، واستئجاره خيرٌ من شرائها ، فيفهم من هذه الألفاظ علقة معنويّة قابلة للإنشاء ، هذا ، والأمر في ذلك سهل .
( 2 ) جريان المعاطاة في الإجارة لا إشكال فيه كما في البيع ، والحاكم بذلك العرف ، ولكنّ الكلام في كيفيّة تحقّق المعاطاة فيها ، إلّاأنّه واضح في إجارة الأعيان ؛ فإنّ تسليم العين بقصد الإجارة وتسلّمها من المستأجر كافٍ فيها بناءً على عدم لزوم التعاطي من الطرفين ، فلا يلزم وصول الأجرة إلى المالك ، كما أنّ وصول الأجرة وأخذها أيضاً كافٍ في تحقّقها .
وأمّا في إجارة النفوس ففي ما إذا تعاطيا الأجرة كان إعطاؤها إنشاءً للاستئجار وأخذها قبولًا ، كما إذا قال : استأجرتك على خياطة هذا الثوب ، ويقول الأجير : قبِلتُ .
وأمّا تحقّق المعاطاة بإعطاء العمل من ناحية الأجير فقط ، ففيه إشكال ، ولذلك حصر المحقّق النائيني المعاطاة في إجارة الأعيان « 1 » .
وأمّا فتوى عدّة من المعاصرين بتحقّق المعاطاة في إجارة النفوس بالشروع في العمل
هامش
( 1 ) . راجع : العروة الوثقى 5 : 8 ، حاشية المحقّق النائيني رحمه الله ؛ منية الطالب 1 : 190 - 191 .