في ذمّته ، فيصحّ في الجميع إلّافي المتجانسين ممّا يكال أو يوزن مع التفاضل . نعم ، لو صالح عن الدين ببعضه ، كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل ، فصالح عنها بنصفها حالّاً ، فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والإبراء عنها والاكتفاء بالناقص ، كما هو المقصود المتعارف في نحو هذه المصالحة ، لا المعاوضة بين الزائد والناقص .
( مسألة 16 ) : يجوز أن يصالح الشريكان : على أن يكون لأحدهما رأس المال والربح للآخر والخسران عليه .
( مسألة 17 ) : يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشيء من المدّعى به أو بشيء آخر ؛ حتّى مع إنكار المدّعى عليه ، ويسقط به حقّ الدعوى ، وكذا حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر ، وليس للمدّعي بعد ذلك تجديد الدعوى . لكن هذا فصل ظاهري ينقطع به الدعوى ظاهراً ، ولا ينقلب الواقع عمّا هو عليه ، فلو ادّعى ديناً على غيره فأنكره فتصالحا على النصف ، فهذا الصلح موجب لسقوط دعواه ، لكن إذا كان محقّاً بقيت ذمّة المدّعى عليه مشغولة بالنصف ؛ وإن كان معتقداً لعدم محقّيته ، إلّاإذا فرض أنّ المدّعي صالح عن جميع ماله واقعاً ، وإن كان مبطلًا واقعاً يحرم عليه ما أخذه من المنكر ، إلّامع فرض طيب نفسه واقعاً ، لا أنّ رضاه لأجل التخلّص عن دعواه الكاذبة .
( مسألة 18 ) : لو قال المدّعى عليه للمدّعي : صالحني ، لم يكن هذا إقراراً بالحقّ ؛ لما مرّ من أنّ الصلح يصحّ مع الإنكار . وأمّا لو قال : بعني أو ملّكني ، فهو إقرار بعدم كونه ملكاً له ، وأمّا كونه إقراراً بملكية المدّعي فلا يخلو من إشكال ( 5 ) .
( مسألة 19 ) : لو كان لشخص ثوب قيمته عشرون ولآخر ثوب قيمته ثلاثون واشتبها ، فإن خيّر أحدهما صاحبه ، فقد أنصفه وأحلّ له ما اختاره ولصاحبه الآخر ، وإن تضايقا ( 6 ) فإن
شرح
( 5 ) فإنّ طلب البيع أو التمليك لا يلازم كون المطلوب منه مالكاً حقيقيّاً ، لاحتمال الولاية والوصاية والوكالة ، مع أنّ المدّعى عليه قد يرى المصلحة في الشراء الصوري ، لأخذ سند الملكيّة يأمن بعده من شرّه أو شرّ أتباعه .
( 6 ) مع أنّ حكم البيع وتقسيم الثمن على نسبة المالين ، وكذا حكم القرعة عند