معرفة المصالح عليه مطلقاً ، كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر ولم يعلما مقدار كلّ منهما ، فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو التخالف ، وكذا إذا تعذّر عليهما معرفته في الحال - لتعذّر الميزان والمكيال - على الأظهر ، بل لا يبعد اغتفارها حتّى مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال .
( مسألة 13 ) : لو كان لغيره عليه دين ، أو كان منه عنده عين ، هو يعلم مقدارهما والغير لا يعلمه ، فأوقعا الصلح بأقلّ من حقّ المستحقّ ، لم يحلّ له الزائد ( 3 ) إلّاأن يعلمه ويرضى به .
وكذا الحال لو لم يعلم مقدارهما ، لكن علم إجمالًا زيادة المصالح عليه على مال الصلح .
نعم ، لو رضي بالصلح عن حقّه الواقعي على كلّ حال ؛ بحيث لو تبيّن له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه ، حلّ له الزائد .
( مسألة 14 ) : لو صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل ، فالأقوى جريان حكم الربا ( 4 ) فيه فيبطل . نعم ، لا بأس به مع الجهل بالمقدار وإن احتمل التفاضل ، كما إذا كان لكلّ منهما طعام عند صاحبه وجهلا بمقداره ، فأوقعا الصلح على أن يكون لكلّ منهما ما عنده مع احتمال التفاضل .
( مسألة 15 ) : يصحّ الصلح عن دين بدين حالّين أو مؤجّلين أو بالاختلاف ، متجانسين أو مختلفين ، سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد ، كما إذا كان له على ذمّة زيد وزنة حنطة ، ولعمرو عليه وزنة شعير ، فصالح مع عمرو على ماله في ذمّة زيد بما لعمرو
شرح
( 3 ) لخبر عليّ بن حمزة : رجل يهوديّ أو نصرانيّ ، كانت له عندي أربعة آلاف درهم ، فمات ، ألي أن أُصالح ورثته ، ولا اعلمهم كم كان ؟ قال عليه السلام :
لا يجوز حتّى تخبرهم
« 1 » .
هذا ، ولابدّ أنّهما كانا ذمّيين .
( 4 ) فإنّ المراد بالربا في الآية الشريفة مطلق الإضافة في القرض أو في المتجانسين ، ولو كان التعويض بغير البيع كالصلح ونحوه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 445 ، كتاب الصلح ، أبواب أحكام الصلح ، الباب 5 ، الحديث 2 .