كان المقصود لكلّ منهما المالية - كما إذا اشترياهما للمعاملة - بيعا وقسّم الثمن بينهما بنسبة مالهما ، وإن كان المقصود عينهما - لا المالية - فلا بدّ من القرعة .
( مسألة 20 ) : لو كان لأحد مقدار من الدراهم ولآخر مقدار منها عند ودعي أو غيره ، فتلف مقدار لا يدرى أنّه من أيّ منهما ، فإن تساوى مقدار الدراهم منهما - بأن كان لكلّ منهما درهمان مثلًا - فلا يبعد أن يقال : يحسب التالف عليهما ، ويقسّم الباقي بينهما نصفين . وإن تفاوتا : فإمّا أن يكون التالف بمقدار ما لأحدهما وأقلّ ممّا للآخر ، أو يكون أقلّ منكلّ منهما .
فعلى الأوّل ( 7 ) : لا يبعد أن يقال : يعطى للآخر ما زاد من ماله على التالف ، ويقسّم
شرح
الاحتياج إلى نفس المالين موافقان للقواعد العامّة ؛ فقد ورد به صحيح إسحاق : في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب ، وآخر عشرين درهماً في ثوب ، فبعث الثوبين ولم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه ، قال عليه السلام :
يُباع الثوبان فيُعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، والآخر خمسي الثمن
قلت : فإنّ صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين : اختر أيّهما شئت . قال :
قد أنصفه
« 1 » .
أقول : ولو قال صاحب الثلاثين لصاحب العشرين ذلك القول لكان إنصافه فوق ذلك .
( 7 ) مقتضى القاعدة الأوّلية في الدرهمين الباقيين بعد العلم بكون أحدهما لصاحب الدرهمين والدرهم الآخر إمّا له أيضاً ، أو لصاحبه ، كشف الواقع هنا بقرعتين :
الأُولى : تعيين الدرهم المربوط بصاحب الدرهمين .
الثانية : تعيين صاحب الدرهم المردّد بينهما ، فقد تكون نتيجة القرعتين وصول الدرهمين إلى واحد منهما ، وكذا الحال في الأمثلة الباقية ، لكن في خبر السكوني : في رجلٍ استودع رجلًا دينارين فاستودعه آخر ديناراً ، فضاع دينار منها ، قال عليه السلام :
يعطى صاحب الدينارين ديناراً ويقسّم الآخر بينهما نصفين
« 2 » . وقد عمل به المشهور ، ويوافقه القواعد العقلائيّة في نظائر موارده .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 451 ، كتاب الصلح ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 452 ، كتاب الصلح ، الباب 12 ، الحديث 1 .