شرح
المتروك من السعي أيضاً كذلك ، وكون كليهما أكثر من النصف ، وكون المنسيّ من الطواف أقلّ ، والمتروك من السعي أكثر ، وعكس ذلك .
أمّا الصورة الأولى : فالظاهر أنّه لا إشكال في كفاية ترك السعي وإتمام الطواف ، ثمّ إتمام السعي ، وهذا هو المتيقّن من نصوص الباب ، ويتلوها في وضوح الحكم الصورة الثالثة ؛ إذ الظاهر أنّ السعي يبنى عليه وإن انقطع قبل النصف لعروض عارض .
وأمّا الصورة الثانية والرابعة : فالظاهر أنّ حكمهما أيضاً كذلك ، لكنّه قد احتاط فيهما المصنّف ، بل وفي الثالثة أيضاً .
ومستند الحكم في المقام موثّق إسحاق بن عمّار ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلٌ طاف بالكعبة ثمّ خرج فطاف بين الصفا والمروة ، فبينما هو يطوف إذ ذكر أنّه قد ترك من طوافه بالبيت ؟ قال عليه السلام : « يرجع إلى البيت فيتمّ طواف ، ثمّ يرجع إلى الصفا والمروة فيتمّ ما بقي » « 1 » .
فإنّ قوله : « قد ترك من طوافه بالبيت » ، وكذا قوله عليه السلام في السعي : « فيتمّ ما بقي » ، مطلقٌ شامل لما قبل النصف وما بعده ، ولا ينافيه ما قد مرّ من أنّه يستفاد من نصوص الطواف المختلفة : أنّ الانقطاع قبل النصف حكمه الإعادة ؛ فإنّ ذلك أخصّ من الموثّق .
وفي « الشرائع » « 2 » في فرض المسألة : أنّه يرجع فيتمّ طوافه إذا تجاوز النصف - أي نصف الطواف - وإلّا استأنف الطواف .
وأمّا السعي : ففي « الجواهر » : « تجاوز نصفه أو لا » « 3 » ، وفي « القواعد » « 4 » ومحكيّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 413 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 63 ، الحديث 3 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 243 .
( 3 ) . جواهر الكلام 19 : 335 .
( 4 ) . قواعد الأحكام 1 : 427 .