شرح
والمتحصّل من الصحيح : أنّ موضعه الأصلي كان قُرب البيت بوضع إبراهيم عليه السلام ثمّ بتعيين النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد تخلّل التغيير بتصرّف أهل الجاهليّة بعد إبراهيم عليه السلام ، وبنقل الخليفة الثاني بعد نبيّ الإسلام ، فالمحلّ الفعلي هو الذي عيّنه عمر بعد بُرهة من خلافته .
ثمّ إنّ تعيين المحلّ له وإن لم يكن من الأحكام الشرعيّة ، إلّاأنّ له دخلًا في موضوع بعض الأحكام ، وهو بنفسه من الشعائر العظام ، فنقله من محلٍّ إلى آخر ، وتعيين المحلّ له من شؤون حاكم الوقت ووليّ الامّة الإسلاميّة والوالي على المشاعر العظام والمناسك والوافدين لزيارة البيت ، ولذلك قد ينسب إلى إبراهيم عليه السلام ، وقد يُنسب إلى نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله ، وتصرّف الثاني فيه كان بدعوى الولاية على الامّة .
وأمّا الثاني - وهو كيفيّة ارتباط عمل الطواف به أو بمحلّه - فلم يتحصّل لنا من نصوص المقام كثير مساس بينهما ، لا سيّما بالنسبة لاشتراط صحّة الطواف به بحيث يكون الطواف وجوباً أو شرطاً منوطاً بوقوعه بينه وبين البيت مهما كان موضعه حتّى فيما إذا اتّفق أنّه وضع قرب جوار البيت أو في آخر المسجد .
ويدلّ عليه خبر محمّد بن مسلم الآتي الذي هو دليل القول المشهور ، حيث إنّ السائل فرّق في سؤاله بين حدّ الطواف والمقام ، والإمام صرّح في الجواب بأنّه : لا فرق في الحدّ بين اليوم والسابق مع اختلاف محلّ المقام فيهما .
نعم ، هنا أمرٌ آخر يرجع إلى حال الطواف وحكمه تكليفاً ووضعاً ، وهو أنّه هل عيّن الشارع حدّاً معلوماً لمحلّ إيقاعه حول البيت بحيث يجب على الطائف أن لا يخرج عنه في أشواطه أم لا ، من دون دخل للمقام فيه ، وهذا هو الذي ينبغي أن يبحث عنه ، والأصحاب فيه على قولين :
الأوّل : ما هو المشهور بينهم - بل قد ادّعي أنّه لا خلاف فيه معتدّاً به كما في