سهواً . ولو تخلّف في بعض الأشواط فالأحوط ( 29 ) إعادة الشوط ، والظاهر عدم لزوم إعادة الطواف وإن كانت أحوط ( 30 ) .
الخامس : أن يكون الطواف ( 31 ) بين البيت ومقام إبراهيم عليه السلام ، ومقدار الفصل بينهما في سائر الجوانب ، فلا يزيد عنه . وقالوا : إنّ الفصل بينهما ستّة وعشرون ذراعاً ونصف ذراع ، فلا بدّ أن لا يكون الطواف في جميع الأطراف زائداً على هذا المقدار .
شرح
( 29 ) يدلّ عليه ما رواه الشيخ رحمه الله بسندٍ صحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قلتُ :
رجلٌ طاف بالبيت فاختصر شوطاً واحداً في الحِجْر ؟ قال عليه السلام : « يعيد ذلك الشوط » « 1 » .
وفي رواية الصدوق قدس سره : « يعيد الطواف الواحد » « 2 » .
والظاهر أنّ المراد به الشوط الواحد ؛ لاستعماله فيه كثيراً ، وظاهره جواز إعادة الشوط ولو كان الشوط الثاني مثلًا ، كما أنّ ظاهره إعادة الشوط من أصله وإن احتمل إعادته من موضع التخلّف ، نظير ما إذا اتّفق له عارض احتاج إلى الخروج من الطواف ساعة ثمّ عاد إليه وأتمّه .
( 30 ) لعلّ الاحتياط من جهة احتماله من صحيح الحلبي برواية الصدوق .
( 31 ) يقع الكلام تارةً : في نفس حجر المقام وموضعه . وأخرى : في ارتباط الطواف به من حيث حكمه التكليفي والوضعي . وثالثة : في ارتباط صلاة الطواف به .
أمّا الأوّل : فالمقام - لغةً - محلّ القيام أو زمانه ، والمراد هنا : هو الحجر الخاصّ الذي وقف عليه إبراهيم الخليل عليه السلام لبناء البيت ، أو للأذان وإعلام الناس بالحجّ بعد تمام بناء البيت ، أو لكلا الأمرين ؛ يشير إليهما قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » « 3 » وقوله :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 5 : 109 / 352 ؛ وسائل الشيعة 13 : 356 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 31 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الفقيه 2 : 398 / 2806 ؛ وسائل الشيعة 13 : 356 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 31 ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 .