( مسألة 11 ) : لو ترك طواف النساء سهواً ورجع إلى بلده ( 16 ) ، فإن تمكّن من الرجوع بلا مشقّة يجب ، وإلّا استناب فيحلّ له النساء بعد الإتيان .
شرح
في الجواب يوجب إطلاق الحكم بالصحّة بالنسبة لكلا الطوافين .
( 16 ) أقول : لا إشكال فتوىً ونصّاً في جواز استنابة الناسي لطواف النساء في الحجّ والعمرة المفردة حتّى رجع إلى أهله فيما إذا لم يقدر على الرجوع إلى البيت والطواف بنفسه ، أو كان ذلك حرجيّاً . وإنّما الكلام فيما لو قدر على العود ، فهل له الاستنابة ، أم لا ؟
وفيه قولان ؛ يظهر من عدّة من الأصحاب الجواز مطلقاً ، كالمحقّق قدس سره على ما هو ظاهر الشرائع « 1 » ؛ بل في الدروس « 2 » أنّه الأشهر . بل هو المشهور .
بل قيل : « لا خلاف فيه بين القدماء والمتأخّرين إلّامن الشيخ « 3 » والعلّامة « 4 » » . « 5 »
والظاهر أنّ دليلهم على المطلب عدّة مطلقات من النصوص ، قيّدها المخالفون بصورة عدم إمكان الرجوع .
والمسألة ذات صور أربع : ترك الطواف عالماً عامداً والرجوع إلى البلد ، وتركه لعذرٍ كالاضطرار ، وتركه جاهلًا بالحكم والرجوع ، وتركه سهواً أو نسياناً مع الرجوع .
ولم يتعرّض للصورتين الأوليين ، ولعلّه تركهما لكون حكمهما كما ذكر للناسي حتّى صورة العلم ؛ فإنّه وإن عصى بالترك ، لكنّه لم يبطل حجّه . ومقتضى قاعدة المباشرة في العبادة وجوب رجوعه بنفسه ، ومع عدم الإمكان حكمه الاستنابة أيضاً ؛ فإنّه حكم العاجز مطلقاً ، وإن حصل بسوء اختياره . ووجوب أمر آخر - كالكفّارة ونحوها - يحتاج إلى دليل ، وهو منتفٍ . وأمّا الجهل ، فلا يزيد حكمه عن العلم .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 245 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 404 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 5 : 255 .
( 4 ) . منتهى المطلب 2 : 769 .
( 5 ) . القائل هو السيّد الطباطبائي رحمه الله في رياض المسائل 7 : 91 .