شرح
قال ما حاصله : « إنّ المسؤول عنه في الخبرين هو إجزاء الحجّ وأعماله ، وطواف النساء ليس من أعمال الحجّ ؛ إنّما هو واجبٌ مستقلّ ، وموضعه بعد الفراغ من أعمال الحجّ . فلو أتى قبل ذلك ، لم يأت بالواجب على وجهه ؛ فلا دليل على الإجزاء ، فهو كما لو أتى برمي اليوم الحادي والثاني عشر قبل العيد » « 1 » .
وفيه : أنّ المستفاد من تلك النصوص عدم قدح الإخلال بالترتيب المقرّر لأعمال الناسك ، كانت أجزاء المركّب واحد ، أو واجبات مرتّبات مع اشتراكها في الوجوب والترتيب والزمان وغيرها ، والقياس بتقديم رمي أيّام التشريق في يوم العيد مع الفارق للفرق بين الزمان وغيره كتقديم العصر على الزوال أو على الظهر نسياناً .
واستشكل في الموثّق : بأنّ ظاهره جواز التقديم مطلقاً حتّى مع العمد ، وهو مقطوع البطلان ؛ فلابدّ من طرحه وردّ علمه إلى أهله ، أو حمله على النسيان . وغرضه أنّ الحمل التبرّعي لا يجعل الخبر حجّة فيما حمل عليه . قال : « ويؤكّد عدم الحجّيّة أنّ الموثّق ناظر إلى رفع توهّم فساد طواف الحجّ ؛ لوقوع طواف النساء بين طواف الزيارة وسعيها . فحكم عليه السلام بعدم بطلان الطواف ، ويأتي بالسعي بعد ذلك ، ولا أقلّ من إجمال الرواية . ولا ريب في أنّ الحكم بعدم الإجزاء إن لم يكن أقوى ، فهو أحوط » « 2 » .
وفيه : أنّ الظاهر عدم صحّة حمله على الإطلاق ؛ فإنّ الناسك الذي يعمل لبراءة ذمّته على تكليفه ، لا يقدم على خلاف وظيفته المجعولة مع العلم بالحكم والموضوع . فلابدّ من الحمل على الجهل أو النسيان .
وأمّا كون السؤال عن حكم تسرّي الفساد إلى طواف الزيارة دون طواف النساء فهو محتمل كاحتمال كونه عن حكم طواف النساء ، خاصّة ، إلّاأنّ عدم الفصل بين المسألتين
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 371 و 372 .
( 2 ) . المصدر السابق .