شرح
« لا ينبغي ، إلّاأن يكون ناسياً » ثمّ قال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله أتاه اناسٌ يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول اللّه ، إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ؛ فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدّموه ، فقال صلى الله عليه وآله : لا حرج » « 1 » .
وصحيح حمران ، عنه عليه السلام مثله إلى قوله : « فقال بعضهم : ذبحتُ قبل أن أرمي ، وقال بعضهم : ذبحت قبل أن أحلق ؛ فلم يتركوا شيئاً أخّروه ، وكان ينبغي أن يقدّموه ، ولا شيئاً قدّموه ، كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقال : لا حرج » « 2 » .
فإنّه يستفاد منهما عدم بطلان التقديم والتأخير ، ولو كان عمداً . فالترتيب واجبٌ تكليفيٌّ محض ، ولا إثم عليه فيما كان نسياناً أو جهلًا . ولعلّ مورد الصحيحين أيضاً النسيان ؛ لكون مورد السؤال صورة النسيان .
وفي التقريرات : « وقد جعل بعض العلماء ذلك أصلًا ، وقاعدةً كلّيّة متّبعة في باب الحجّ ، إلّا إذا قام الدليل على الخلاف ، وإلّا فمقتضى القاعدة المستفادة من الخبرين هو الإجزاء في موارد النسيان في جميع موارد أعمال الحجّ » « 3 » .
وموثّق سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ طاف طواف الحجّ وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ؟ قال عليه السلام : « لا يضرّه ، يطوف بين الصفا والمروة ، وقد فرغ من حجّه » « 4 » .
هذا ، وقد استشكل مقرّر بحث الأستاذ الخوئي قدس سره في الصحاح الحاكية عن حكم النبي صلى الله عليه وآله بعدم الحرج في مطلق التقديم والتأخير ، بأنّها لا تدلّ على الصحّة ؛ فإنّها تدلّ على العفو في الإخلال بترتيب الأجزاء . وطواف النساء ليس منها ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 4 و 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 215 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 371 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 418 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 65 ، الحديث 2 .