( مسألة 2 ) : يجوز بل يستحبّ بعد الفراغ عن أعمال منى الرجوع يوم العيد إلى مكّة للأعمال المذكورة ، ويجوز التأخير إلى اليوم الحادي عشر ( 2 ) ، ولا يبعد جوازه إلى آخر
شرح
( 2 ) نسب إلى السرائر « 1 » والمختلف « 2 » . بل في المدارك « 3 » نسبته إلى سائر المتأخّرين .
واختاره المحقّق في القول الأوّل .
ويدلّ عليه قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ » « 4 » ؛ فإنّ مفاده : جواز وقوع جميع أعماله في جميع أزمنة الشهور إلّافيما علم التقييد في جزءٍ من العمل بجزءٍ من الزمان ، ولا دليل على التقييد في هذه الخمسة .
ويمكن أن يستفاد من النصوص : جواز التأخير مع استحباب التعجيل المؤكّد في يوم العيد ، ودون ذلك في غَدِه أي الحادي عشر ، ودون ذلك في يوم النفر ، ودون ذلك في أيّام التشريق من نصوص الباب ؛ وذلك أن تعبّر : أنّه يمكن استفادة جواز التأخير مع كراهته من يوم العيد ، وأشدّ من ذلك التأخير من الغَد ، ثمّ من يوم النفر ، ثمّ من أيّام التشريق ، بناءً على اختلاف مراتب الاستحباب والكراهة .
فإليك بعض الأدلّة : قال تعالى : « وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 5 » ، وقال تعالى :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ » « 6 » .
وصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في زيارة البيت يوم النحر ؟ قال عليه السلام :
« زِرهُ ؛ فإن شغلت ، فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد ، ولا تؤخّره أن تزور من يومك ؛ فإنّه
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 602 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 4 : 303 .
( 3 ) . مدارك الأحكام 8 : 109 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 148 .