شرح
كما ورد عن معاوية بن عمّار ، قال عليه السلام : « إذا ذبح الرجل وحلق ، فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرم منه إلّاالنساء والطيب ؛ فإذا زارَ البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة ، فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرمَ منه إلّا النساء ؛ وإذا طاف طواف النساء ، فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرمَ منه إلّاالصيد » « 1 » .
فيعلم من ذلك : أنّ الحرمة في الصحيح إنّما هي من جهة الحرم دون الإحرام ، فاللازم القول بحلّيّته بالحلق من حيث الإحرام ، وإن حرم من حيث الحرم . وتظهر الثمرة في الصيد خارج الحرم ، وفي جواز أكل لحم الصيد ، وفي مضاعفة عقابه إذا صاد في الحرم بناءً على عدم الإحلال ، وغير ذلك .
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب دخل الأعمال الثلاثة في مِنى في حلّيّة محرّمات الإحرام ، وخروج الشخص عن الإحرام . وحكي عن عدّة من القدماء التصريح بذلك .
قال في المسالك : « هذا إذا وقع أحدهما عقيب الرمي والذبح ؛ أمّا إذا وقع قبلهما أو بينهما ، ففي التحلّل به أو توقّفه على فعل الثلاثة قولان ؛ أقربهما الثاني ؛ لأصالة بقاء التحريم الحاصل بالإحرام إلى أن يأتي ما علم تحليله ، ولأنّه الآن محرّم ، فيحرم عليه محرّماته إلى أن يتحقّق المخرج ، خصوصاً على القول بوجوب الترتيب ؛ فإنّ النصّ الدالّ على التحلّل بأحدهما مبنيّ على سبق الآخرين » « 2 » .
وفي الجواهر ما حاصله : « ثمّ إنّ الظاهر اعتبار فعل المناسك الثلاثة في مِنى في حصول هذا التحلّل كما عن جماعة . وخبرا عمر بن يزيد وجميل « 3 » يحملان على الواقع على المتعارف . ويؤيّده الأصل ، أي الاستصحاب ، والاحتياط » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 232 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 324 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 233 ، الباب 13 ، الحديث 4 ، وص 238 ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 256 .