للمُحرم وغيره لاحترامه ( 19 ) .
شرح
تكون النصوص الدالّة على حلّيّة الطيب له خرجت مخرَج التقيّة » « 1 » .
وعن المدارك : « احتمال حلّيّته بالحلق ، فيكون التحليل في موطنين بعد الحلق وبعد طواف النساء ؛ لكن هذا القول شاذّ محجوجٌ بالنصوص السابقة » « 2 » .
( 19 ) وقد عرفت ما في الشرائع من عدم حلّيّته بالحلق ، وذكره في النافع « 3 » أيضاً . وعن المنتهى « 4 » نسبته إلى علمائنا . وأشكل عليه في القواعد « 5 » . ففيه احتمالان :
الحلّيّة بالحلق ؛ عملًا بإطلاق ما سمعت من النصوص ، وأنّه يحلّ له كلّ ما حرّمه الإحرام إلّا الطيب والنساء ، كما أنّ هذا ظاهر فتاوى الأصحاب أيضاً . وهذه الإطلاقات مُحكّمة .
وعدم الحلّيّة لاستصحاب عدمها الثابت قبل الحلق ، ولقوله تعالى : « لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » « 6 » ؛ فإنّ الذي قد حلق محرم أيضاً في مرتبة خاصّة لحرمة الطيب والنساء عليه .
هذا ، وأقول : الظاهر أنّه لا إشكال في التمسّك بالإطلاقات ، والأصل لا يقاوم الدليل ، كما أنّ الإطلاقات حاكمة على الآية أيضاً ؛ فإنّه قد رتّب الحكم في الآية الشريفة على عنوان المحرم . فالنصوص الدالّة على حدّه وتحليل بعض ما حرّم عليه وعدم تحليل البعض الآخر بمنزلة الشارحة المفسّرة لها ؛ فما دلّ على خروج المحرم عن الإحرام تامّاً ، أو في الجملة مسوق لبيان موضوع الحكم ، مقدّم على ما دلّ عليه .
بل لا معنى لعدم حلّيّته بعده ؛ فإنّ لازم ذلك بقاءه كذلك أبداً ، للتصريح في صحيح معاوية بن عمّار بعدم حلّيّته بعد الطواف والسعي بين الصفا والمروة ، بل وبعد طواف النساء .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 254 .
( 2 ) . مدارك الأحكام 8 : 108 .
( 3 ) . المختصر النافع 1 : 92 و 93 .
( 4 ) . منتهى المطلب 2 : 766 .
( 5 ) . قواعد الأحكام 1 : 445 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .