شرح
ويحتمل إرادة التثليث بإدراج من يُهدى إليه في عموم المخاطب في « كُلوا » على معنى إرادة الناس ، ومن يُهدى إليه من أصدقائه وجيرانه .
بل ربّما احتمل إرادة التثليث من آية القانع والمعترّ على معنى جعل الإهداء لأحدهما والصدقة على الآخر .
لكن في جميع هذه الوجوه تكلّف لا مبرّر لارتكابه .
وصحيح أبي الصباح الكناني ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لحوم الأضاحيّ ؟ فقال عليه السلام :
« كان عليّ بن الحسين وأبو جعفر عليهما السلام يتصدّقان بثلث على جيرانهم ، وثُلُث على السُّؤّال ، وثُلُث يُمسكانه لأهل البيت » « 1 » .
إذا عرفت ما ذكرنا علمت : أنّ الصحيح الأوّل وارد في العمرة التي يكون هديها مندوباً ، والصحيح بعده وارد في القِران ، والأخير في الأضاحيّ . وهذه النصوص تكون مقيّدة لإطلاق الآيتين في مورد التصادم كهدي القِران والعمرة والأضاحيّ ، بناءً على شمول الآيتين لها . فإتمام الدليل على التثليث في الهدي المتمتّع به مشكل .
بقي هنا كلامٌ في كيفيّة الصرف وبيان المصرف للهدي وغيره ؛ فإنّ في عبارة المتن وغيره احتمالين :
الأوّل : أنّ المراد من استحباب التثليث تسوية الأقسام الثلاثة ؛ بأن يكون المصروف في كلّ منها ثُلُث الهدي في مقابل إعمال التفاوت مع حفظ موارد الصرف ، فيأكل الخمس - مثلًا - ويهدي خمسين ويتصدّق بخمسين .
والثاني : أنّ المراد تثليث القسمة في مقابل تثنيتها ، أو صرف الجميع في واحد من المصارف ، فالمراد : أنّه يستحبّ أن يثلّث القسمة ولا يثنّيها ولا يوحّدها ، وظاهر عبارة المتن بل صريحها الأوّل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 163 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 40 ، الحديث 13 .