شرح
الصادر في الأوّل هو الأمر بأخذ الجذوة وطرحها في القدر .
مع أنّهما متعارضان مع ما في الصحيح الثاني من أنّه صلى الله عليه وآله بنفسه قد فعل ذلك وإنّما أمر غيره بالطبخ ، والمرسل مثلهما ، بل الظاهر أنّه ليس بخبرٍ مستقلّ بل مأخوذٌ من أحد الصحيحين .
نعم ، لعلّ ما ذكره في آخر كلامه بقوله : « وكذلك امر بالأكل » ، في روايات كثيرة إشارة إلى ما ذكرناه من صحيح معاوية وغيره .
وكيف كان : فالمستفاد من مجموع ما ذكرناه وجوب الأكل من الهدي كوجوب الإطعام ، وعدم نهوض ما ذكره في « الجواهر » على دفع ذلك .
وقال المقرّر في آخر هذا البحث : « وحيث إنّ المشهور على الخلاف فلذا قلنا بالاحتياط » « 1 » .
وهو ينافي مسلكه في سائر أبواب الفقه من عدم الاعتناء إلى الشهرة ونحوها في مقابل ظهور الدليل المعتبر .
بقي الكلام في حكم التثليث ، وأنّه هل يجب ذلك أو يندب ؟
ففي « المبسوط » : « ومن السنّة أن يأكل من هديه لمتعته ويطعم القانع والمعترّ : يأكل ثلثه ويطعم القانع والمعترّ ثلثه ويُهدي للأصدقاء ثلثه » « 2 » .
وقال في « الخلاف » : « يجوز الأكل من الهَدي المتطوّع به بلا خلافٍ ، والمستحبّ أن يأكل ثلثه ، ويتصدّق بثلثه ، ويُهدي ثلثه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني : يأكل النصف ويتصدّق بالنصف .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : « فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » « 3 » فقسّم
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 296 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 310 .
( 2 ) . المبسوط 1 : 374 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .