شرح
نعم ، لو تعلّق النهي بعنوان البيع إرشاداً إلى الفساد كالنهي عن بيع الغرر دلّ على الفساد ، فالمعاملات في المقام صحيحة ويستقرّ عليه الحجّ للتعجيز » « 1 » . ومحصّله : أنّ المحرّم هو السبب والمسبّب ؛ أي اللفظ واعتبار البائع بنفسه الملكيّة ، وحرمتها لا تنافي اعتبار الشارع الملكيّة الذي لم يتعلّق به نهي ، وهو معنى الصحّة . أقول : البائع والواهب ونحوهما يأتي بالعقد بقصد تحقّق أمر اعتباري وهو ملكيّة الدارلزيد مثلًا ، فهنا سببٌ ومسبّبٌ وتسبّبٌ . والصادر من المولى هنا يتصوّر على وجوه : الأوّل : أن يرد النهي عن السبب . الثاني : أن يرد النهي عن المسبّب . الثالث : أن يرد النهي عن التسبّب ؛ أي إيجاد المعنى بإيجاد اللفظ . الرابع : الحكم بعدم تأثير السبب في المسبّب . لا إشكال في عدم دلالة الأوّل على بطلان تأثيره كما في نذر عدم التلفظ بكلمة « بعت » أو « ملّكت » بالنسبة لزيد مثلًا ، أو التلفّظ بذلك في أثناء الصلاة ، أو على إيذاء النائموالمريض مثلًا ، وهذا هو الذي يكون كتطهير الثوب بالماء المغصوب . وأمّا الثاني والثالث : فالظاهر عدم دلالتهما أيضاً على البطلان ؛ لأنّ مبغوضيّة انتقالالمال لزيد بنفسه أو مع لفظه لا ينافي تأثير اللفظ في المعنى . نعم هذا هو مورد الاختلافبين الأصحاب ؛ فمن قائلٍ بالبطلان ، ومن قائلٍ بالصحّة ، وهو الذي حكم أبو حنيفة بدلالةالنهي فيه على الصحّة ؛ إذ لو لم يمكن الصحّة والتأثير لم يكن النهي عنه صحيحاً . وكيف كان ، فالظاهر عدم البطلان ولو لم نستفد من النهي الصحّة ، فدليل الصحّة أمرٌ آخرلا هذا النهي . وأمّا الرابع : فلا إشكال في البطلان ؛ لأنّ المراد بهذا القسم هو التصريح بعدم السببيّة ،
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 133 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 104 - 105 .