شرح
وفي صحيح الحلبي : «
حشر عليهم الصيد من كلّ وجه حتّى دنا منهم لِيَبلونّهم به » « 1 » .
وفي خبرٍ : «
ابتلاهم فَرِكبَتْهم من كلّ مكان » « 2 » .
وهذا الابتلاء بشيءٍ يسير مبيّن لقدرتهم على كفّ الأنفس في الأمور الهامّة . وقوله تعالى : « لِيَعْلَمَ اللَّهُ » أي ليميَّز عند الناس المطيع والعاصي ، أو ليقع وينطبق علمهالأزلي على المتحقّق في الخارج فيتحقّق له الفعليّة ، أو ليعلم أولياءه من الأنبياء والمؤمنين والملائكة . والآية الشريفة تدلّ على كون الصيد حراماً عليهم ، فامتحنهم بجعله في مورد تمكّنهم معبقاء النهي على حاله ، فتدلّ على حرمة شيءٍ من الصيد وبعض أقسامه ، وحيث لم يعلمالواقع مورد ابتلائهم نوعاً وصنفاً ، فتدلّ على حرمة الصيد في الجملة . وقوله تعالى : « فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ » أي بعد الابتلاء ، فله العقوبة بالحَدّ أو الكفّارةأو كليهما ، وهذا يدلّ على أنّ التحريم قد بلغه من قِبل اللَّه بلسان رسوله إليهم مع ذلكالاختبار ؛ لأنّ ذلك مقتضى ترتّب العقاب على الاختبار . ويدلّ على الحكم نصوصٌ : ففي صحيح الحلبي : «
لا تستحلّن شيئاً من الصيد وأنت حرام ، ولا وأنت حلال في الحرم ، ولا تدلّنّ عليهمُحِلّاً ولا مُحرِماً فيصطاده ، ولا تشر إليه فيستحلّ من أجلك ، فإنّ فيه فداء لمن تعمّده » « 3 » .
وصحيح منصور : «
المُحرم لا يدلّ على الصيد ، فإذا دلَّ عليه فقُتل فعليه الفداء » « 4 » .
وصحيح عمر بن يزيد : «
واجتنب في إحرامك صيد البرّ كلّه ، ولا تأكل ممّا صاده غيرك ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 417 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 418 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 415 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 12 : 416 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 3 .