شرح
الْبَحْرِ » « وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ » « 1 » . وفي « المفردات » : « الصيد مصدر صاد ؛ وهو تناول ما يظفر به ممّا كان ممتنعاً ، وفيالشرع : تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكاً ، والمتناول منه ما كان حلالًا ، وقديسمّى المصيد صيداً بقوله : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ » « 2 » . وهذه الآية الشريفة تختصّ بالقتل فقط ، بل لا تشمل صيده أيضاً إن لم يقتله ، وكذا لا تشمل تحريم الأكل ، ولا ملازمة بينهما كما ذكروا في باب الصلاة أنّ السفر للصيد لهواً حرام ، والاصطياد أيضاً حرام ، وأمّا لحم المصيد : فلم يحكموا بحرمته ، بل الظاهر أنّهم أفتوا بحلّيّته . نعم ، يمكن تعميم القتل لجميع أنواعه من الذبح والنحر وغيرهما ، وتعميمه أيضاًللمباشرة والتسبيب ولو بنحو الإشارة بالأعضاء ، أو الدلالة بها أو بالكتابة ونحوها . ويشمل الصيد هنا لمحلّل الأكل ومحرّمه ، وللحيوان الوحشي بالأصالة أو الأهلي الذيتوحّش بعد الأهليّة . وتقيّد الممتنع بما لم يكن مملوكاً أو ما كان حلال اللحم - كما في « المفردات » « 3 » - لا دليل عليه ؛ إذ لم يثبت في الشرع فيه اصطلاح خاصّ ووضع شرعي . نعم ، قد يستفاد من ذيل الآية اختصاص موضوع التحريم بخصوص النَعَم الوحشيّة ، فتأمّل . وقوله : « حُرُم » جمع حرام وهو المحرّم ، فالمعنى : لا تقتلوه وأنتم مُحرمون للعمرة أوالحجّ . وعليه : فالآية لا تشمل تحريم صيد الحرم في غير حال الإحرام . وقال تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » « 4 » . الظاهر أنّ الصيد هنا بمعنى
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 96 .
( 2 ) . المفردات في غريب القرآن : 496 ، مادّة « صيد » .
( 3 ) . المفردات في غريب القرآن : 496 ، مادّة « صيد » .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 96 .