شرح
ويظهر من بعض المحقّقين : أنّ الصحيحين كليهما واردان في بيان حكم مانعيّة المخيط ، ولا نظر فيهما إلى حال الثوبين . فالأولى أن نقول : إنّ هنا أمرين :
أحدهما :
شرطيّة لبس الثوبين للإحرام .
وثانيهما :
مانعيّة لبس الثياب عن تحقّقه ، أو شرطيّة عدم اللبس له . وعلى الأوّل : فهل المراد من الشرطيّة معناها الوضعي ، أو أرادوا بها وجوبها الاستقلالي ، فالتخلّف سببٌ للعصيان من غير استلزامه البطلان . وعلى الثاني : فهل المراد من المانعيّة الوضعيّة أو التكليفيّة ؟ وقد اختلط الأمران في بعض الكلمات فلم يعلم مورد الاستدلال على المطلب . وقد فصّل بينهما في « المستمسك » « 1 » في كيفيّة الاستدلال وإقامة الدليل على المطلب مع اختيار كون المجعول في المقامين الحكم التكليفي ، فقال : إنّ المجعول في الأوّل هوالوجوب الاستقلالي ، واستدلّ عليه بصحيح معاوية ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «
يوجب الإحرام ثلاثة أشياء ؛ التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » « 2 » .
فإطلاق سببيّة الأمور الثلاثة يقتضي عدم دخل أمر آخر في تحقّق الإحرام كلبسالثوبين وغيره ، وأنّ المجعول في الثاني هو المنع تكليفيّاً ، فلا يبطل الإحرام مع تحقّق المانععنه . واستدلّ على ذلك أوّلًا بصحيح معاوية بن عمّار « 3 » وغيره ، وبصحيح عبد الصمد بن بشير « 4 » ؛ فإنّهما يدلّان على أنّ من أحرم في أثوابه لا يبطل الإحرام ، ويجب عليه نزع
هامش
( 1 ) . راجع مستمسك العروة الوثقى 11 : 426 - 427 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 20 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 488 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 12 : 488 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 3 .