شرح
وأمّا الاستدلال على ذلك بفعل عليّ عليه السلام ، وأنّه أحرم في طريق اليمن إلى مكّة ، ولعلّه كانمن يَلَمْلَم كإحرام النبيّ صلى الله عليه وآله ، ففي صحيح معاوية : «
يا عليّ ، بما أهللت ؟ قال : قلت : إهلالًا كإهلال النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : « كُن على إحرامك مثلي » « 1 » .
وفي صحيح الحلبي : قال صلى الله عليه وآله : «
يا عليّ ، بأيّ شيءٍ أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهلَّ النبيّ صلى الله عليه وآله » « 2 »
. فيكون دليلًا على المسألة المبحوث عنها . واستشكل على ذلك في « التقريرات » : « بأنّه وإن ذكروا أنّ معنى ذلك أنّي نويت الإحرامبما أحرمت به أنت يا رسول اللَّه كائناً ما كان ، فكأنّه عليه السلام لم يعيّن حجّاً أو عمرة ، وإنّما نوىإهلالًا كإهلال النبيّ صلى الله عليه وآله فأقرّه النبيّ صلى الله عليه وآله ، لكن يظهر من الصحيحين : أنّ فعل عليّ عليه السلام أجنبيّعن الإجمال في النيّة ، وعن الاكتفاء بقوله « أحرم كإحرام فلان » ، وذلك لأنّ الظاهر من قولعليّ عليه السلام : « إهلالًا كإهلال النبي صلى الله عليه وآله » إنّي نويت الحجّ المشروع الواجب على المسلمين وهوحجّ الإفراد أو القِران ، فمراده عليه السلام : أنّي نويت الحجّ كحجّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسائر المسلمين ، ولم يكنحجّ التمتّع - حينئذٍ - مشروعاً ، فلا إجمال في النيّة « 3 » » . لكن فيه : أنّ حجّ الإفراد والقِران أيضاً قسمان من الحجّ ، والظاهر لزوم قصد أحدهما عندالإحرام وإنشاء الإحرام بعنوان المعيّن من أحدهما ، وظاهر الصحيحين : أنّ عليّاً عليه السلام لم يعيّنأحدهما بل أشار إلى ما عيّنه النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهذا هو المطلوب في المسألة . نعم ، لا ننكر احتمال أن يريد عليه السلام بقوله ذلك في الصحيحين « أنّي أحرمت إحرام القِرانكما أحرم النبيّ صلى الله عليه وآله كذلك » . وعلى هذا يخرج الصحيحان عن مورد الاستدلال ، بل يمكنالقول بأنّ الإفراد والقِران واحد ، واختيار الهدي من الأوّل أو عند الذبح خارج عن حقيقته . واستشكل في « المستمسك » : « بأنّ الصحيحين لا يخلوان من تدافع ؛ فإنّ في صحيح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 215 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 223 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 14 .
( 3 ) . معتمد العروة الوثقى 2 : 504 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 397 .