تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
وذكر في « العروة الوثقى » أنّ هنا قولًا : بأنّه في صورة الدوران بين التعيّن وغيره أن‌يجعله للمتعيّن ويتمّه ، وفي صورة الدوران بين ما يصحّ وما لا يصحّ من جهة الزمان مثلًا ، أنّه‌يجعله لما يصحّ ، كما أنّه في صورة صحّتهما ودورانه بين العمرة المتمتّع بها وغيرها يجعلهاللعمرة . ثمّ قال : « وهو مشكل ؛ إذ لا وجه له » « 1 » ، إلّاما يقال من أنّ مقتضى حال المكلّف أنّه يأتي بما هو فرضه . إن قلت : المُحرم في المقام يشكّ في صحّة العمل العبادي الصادر منه ، وأصالة الصحّة فيالعمل أصلٌ عقلائي أمضاه الشرع ، فيحكم - حينئذٍ - بكون الواقع هو ما أمكن صحّته . قلنا : قد يستشكل في ذلك بأنّ إجراء المكلّف أصالة الصحّة في عمله المعبّر عنها بقاعدةالفراغ والتجاوز حسب اختلاف الموارد لم تثبت بدليلٍ لفظيّ قابل للتمسّك بإطلاقه ، وإنّمادليلها السيرة القطعيّة مع بعض الروايات الواردة في موارد خاصّة - كأدلّة الفراغ والتجاوز - والقدر المتيقّن من السيرة جريانها فيما إذا احرز عنوان العمل وشكّ في بعض أجزائه‌وشروطه ، كما إذا صدر منه بيع ثمّ شكّ في تماميّة أركانه ، أو أتى بصلاة الظهر فشكّ فيهالجهةٍ من تلك الجهات لا فيما إذا لم يحرز العنوان ؛ كما إذا شكّ في أنّ الصادر منه بيع أومقامرة ، أو أنّه صدر منه الصلاة أو قراءة كتاب أو مصحف ، فلا يحكم بكونه بيعاً أو صلاةصحيحة . والمورد من هذا القبيل ؛ فإنّ إحرام عمرة التمتّع الصادر في غير أشهر الحجّ عمل لغوباطل ، فلم يحرز - حينئذٍ - عنوان خاص يشكّ في صحّته وفساده . نعم ، لو أخّر صورة العمل - كما إذا رأى نفسه مشتغلًا بعمل العمرة - وشكّ في إحرامه‌أمكن الحكم بصحّته وتحقّق الإحرام الصحيح منه ، كما إذا رأى نفسه في صلاة الظهر وشك‌ّفي أنّه من الأوّل نواها أو نوى غيرها ، حكم بصحّة ما وقع من النيّة .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 659 - 660 / مسألة 6 .