تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
ويدلّ عليه أنّ الإحرام جزءٌ من العمرة أو الحجّ ، وترك الجزء عمداً سببٌ لبطلان العبادة ، فالمقام نظير ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة . فإذا بطل الإحرام بطلت العمرة في العمرةالمفردة ، وحجّ التمتّع أيضاً في عمرة التمتّع ، كما يبطل الحجّ غير المتمتّع به ببطلان إحرامه . ونسب « 1 » إلى جماعة منهم صاحب « كشف اللثام » « 2 » و « المستند » « 3 » جواز الإحرام من مكانه وصحّته وصحّة العمل بعده إذا لم يمكنه العود إلى الميقات نظير الناسي والجاهل ؛ فإنّه‌ورد النصّ فيهما : أنّهما يُحرِمان من مكانهما إذا لم يدخلا الحرم ، ويرجعان إلى الحِلّ إذادخلا مع الإمكان ، وإلّا فيُحرمان من مكانهما . وهذا كما يقال في من جعل نفسه فاقداً للماءاختياراً ؛ فإنّه يتعيّن عليه التيمّم وتصحّ صلاته وإن كان الفقدان بسوء اختياره . ويمكن الاستدلال على هذا القول بصحيح الحلبي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل‌ٍترك الإحرام حتّى دخل الحرم ؟ فقال عليه السلام : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيُحرم ، فإنْ خشي أن يفوته الحجّ فليُحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » « 4 » . فإنّ إطلاقه يشمل الناسي والجاهل بالحكم والمتعمّد ، وهذا مقدّم على إطلاقات الأدلّةالأوّليّة الحاكمة بوجوب الإحرام من الميقات وبطلان غيره . هذا ولكن في « الجواهر » في ذيل كلام الماتن : « وأمّا لو أخّره عامداً لم يصحّ إحرامه‌حتّى يعود إلى الميقات ولو تعذّر لم يصحّ إحرامه » « 5 » . قال : « وفاقاً للأكثر ، بل المشهور ، بل ربّما يفهم من غير واحد عدم الخلاف فيه بيننا مؤاخذة له بسوء فعله ؛ ولإطلاق ما دلّ على
هامش
( 1 ) . راجع مستند الشيعة 11 : 199 ؛ جواهر الكلام 18 : 133 ؛ مستمسك العروة الوثقى 11 : 312 . ( 2 ) . كشف اللثام 5 : 237 . ( 3 ) . مستند الشيعة 11 : 199 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 11 : 330 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 7 . ( 5 ) . شرائع الإسلام 1 : 217 .