الميقات على يمينه أو يساره بخطّ مستقيم ؛ بحيث لو جاوز منه يتمايل الميقات إلى
شرح
والمراد بها محاذاة محلّ الحاجّ أو المعتمر مع الميقات بإضافة المحلّين إلى مكّة المكرّمة . فالأولى تعريفها - حينئذٍ - بتساوي المكانين في القُرب إلى مكّة مع عدم بُعدهما بمايخرجهما عن صدق المحاذاة العرفيّة في التوجّه إلى مكّة ، فجعل الملاك مطلق تساويالمحلّين في القُرب إلى مكّة غير صحيح ؛ لعدم صدقها إذا تباعدا بحيث كان الميقات فيشرق مكّة - مثلًا - ومحلّ المعتمر في غربها ، بل أو في جنوبها أو شمالها فيما لو فرضنا دائرةمركزها مكّة ومحيطها مارّ على الميقات ، وعلى محلّ المعتمر . وما ذكره الأستاذ العلّامة البروجردي قدس سره في حاشية العروة في شرح عبارتها - وهي قوله : « وتتحقّق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضعٍ يكون بينه وبين مكّة مسافة ؛ هيبين ذاك الميقات ومكّة بالخطّ المستقيم ، وبوجهٍ آخر : أن يكون الخطّ من موقفه إلى الميقاتأقصر الخطوط في ذلك الطريق » « 1 » - بقوله : « ومحصّل وجهي المتن : أنّ المحاذي له موضع من الطريق لو فرضنا دائرة تكون مكّة مركزها ، ويمرّ محيطها بالميقات لمرّ بذلك الموضعأيضاً ، ويلزمه ما ذكره في الوجهين ، لكنّ الظاهر كفاية المحاذاة العرفيّة وهي أوسع منذلك » « 2 » . إنّما يدفع لزوم الدقّة العقليّة في ذلك بمعنى : أنّه لو كان محلّ المعتمر خارجاً عن الدائرةالمرسومة الموهومة قليلًا أو داخلًا كذلك لما ضرّ بالمحاذاة لأخذها عرفيّة ، وظاهره قبولكون المحاذاة عبارة عن وقوع المحلّ تحت الدائرة مطلقاً ، مع أنّك قد عرفت اشتراط قُربالمحلّين بحيث لا يكون الفصل بينهما بمقدار مع الدائرة فضلًا عن بعضها . هذا ، وما ذكره الماتن من التعريف للمحاذاة غير تامّ أيضاً لو لم يقيّد بكون الخطّ المستقيمإليه أقرب الخطوط المتصوّرة ؛ لصدقه بعدما جاوز المحاذاة الحقيقيّة إلى طرف مكّة على كلّجزء من أجزاء الطريق إلى مكّة ؛ لحصول الخطّ المستقيم وتحقّق تمايل الميقات إلى
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 635 - 636 .
( 2 ) . نفس المصدر : 636 ، حاشية المحقّق آية اللَّه البروجردي رحمه الله .