شرح
والشرائط المخبر عنه من ناحية الشارع ؛ إذ هو من الموضوعات التعبّديّة المخترعة أجزاؤه وشرائطه ، والحجّ والعمرة استعملا بها فصار حقيقةً شرعيّة .
وفي « الجواهر » في ذيل قول المحقّق : « الحجّ وإن كان في اللّغة القصد فقد صار في الشرع إسماً لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة « 1 » » .
قال قدس سره : « الحجّ بفتح الحاء - وقد تكسر - هو القصد أو كثرته إلى من يراد تعظيمه ، والكفّ ، والقدوم ، والغلبة بالحجّة ، وكثرة الاختلاف والتردّد ، فقد صار في الشرع اسماً للمناسك على وجه الحقيقة بناءً على ثبوتها ، أو المجاز والحقيقة عند المتشرّعة » . ثمّ نقل الاختلافات في التسمية وكيفيّتها ، إلى أن قال : « إلى غير ذلك ممّا لا فائدة يعتبر بها بعدما ذكرنا من أنّ الغرض من هذه التعاريف الكشف في الجملة ، فهي أشبه شيء بالتعاريف اللّغويّة » « 2 » .
وفي « الجواهر » أيضاً في بيان الحجّ ومقامه وآثاره ما خلاصته : « هو أعظم شعار الإسلام ، وأفضل ما يتقرّب به إلى الملك العلّام ؛ لما فيه من إذلال النفس ، وإتعاب البدن ، وهجران الأهل ، وإنفاق المال ، فهو رياضةٌ نفسيّة وطاعةٌ ماليّة وعبادةٌ بدنيّة قوليّة وفعليّة وجوديّة وعدميّة ، وهذا من خواصّ الحجّ ولم يجتمع ذلك في غيره حتّى الصلاة .
وينبغي المحافظة على صحّة هذه العبادة ؛ لصيرورتها من أسباب الابّهة والافتخار فيخشى من تطرّق الدّواعي الفاسدة ، ولا خلاص من ذلك إلّابالإخلاص ، ولا إخلاص إلّا بالخلوص من شوائب العجب والرياء وحبّ المدح والثناء ، ولا يكون إلّابإخراج حبّ الدنيا من القلب وقصر حبّه على حبّ اللَّه .
وينبغي التفقّه في الحجّ ؛ فإنّه كثير الأجزاء وافر المقاصد ؛ قال زرارة : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أسألك في الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتيني ، فقال عليه السلام : «
يا زرارة بيتٌ يُحجّ قبل آدم
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 198 .
( 2 ) . جواهر الكلام 17 : 219 - 220 .