شرح
إلى محلّ آخر غير وطنه ولا يقصد العود إليه ؛ فإنّه شرط في استطاعته مؤونة العود إلى ذلكالمحلّ ، فتأمّل . الفرع الرابع : أن يقيم النائي بمكّة بقصد التوطّن فيها مع عدم سبق الاستطاعة ، فحكمهأنّه إن استطاع قبل صدق عنوان المتوطّن وجب عليه التمتّع ، وإن استطاع بعد صدقهفمقتضى قوله عليه السلام : « لا متعة لأهل مكّة
» ، عدم وجوب التمتّع عليه ، بل عليه أحد قسيميه وإنكان الصدق بعد شهر أو شهرين من إقامته ، وهذا واضح بالنظر إلى مفاد الأدلّة الأوّليّة منعدم تعلّق وجوب التمتّع بالمكّي . وأمّا مع ملاحظة الصحيحين الناظرين إلى حال النائي القاصد للإقامة بمكّة ، فيشكلإطلاق القول بالتبدّل ؛ فإنّ محتملات الصحيحين ثلاثة ؛ كونهما مسوقين لبيان حال الداخلبقصد التوطّن ، وكونهما مسوقين لبيان حال المجاور للزيارة بدون قصد التوطّن ، وكونهمامسوقين لبيان حال كلتا الطائفتين . وحيث إنّ مفادهما إيجاب التمتّع في السنتين يدلّ عليه الصحيح الأوّل بالمفهوم ، والثانيبالمنطوق ، وإيجاب الإفراد والقِران بعدهما يدلّان عليه بالمنطوق ، فيخالفان بالنسبة إلىالحكم الأوّل عموم قوله : « لا متعة لمكّي
» ، وغيره من النصوص الموافقة له ؛ إذ المُقيمالمتوطّن صار مكّياً بنيّة التوطّن وفرضه الإفراد والقِران ، لكن يقدّمان عليهما تخصيصاً . وعلى الثاني : يخالفان قوله عليه السلام : « ليس للآفاقي إلّاالتمتّع
» . ونحوه من النصوص ، إذالمجاور للزيارة ونحوها آفاقي بعد السنتين أيضاً ، لكنّهما يقدّمان عليها حكومة . وعلى الثالث : يكون الصدر منهما مخصّصاً لعموم : « لا متعة لمكّي
» ، بالنسبة للمتوطّن ، والذيل منهما حاكماً لعموم : « ليس للآفاقي إلّاالمتعة » بالنسبة للمجاور . والظاهر - كما أشار إليه عدّة من شرّاح « العروة الوثقى » - حمل الصحيحين علىالمجاور دون القاطن ودون الأعمّ ؛ لظهورهما في كونهما مسوقين لبيان حال ما بعدالسنتين ، وكون التعرّض لما قبلهما مقدّمة لذلك ؛ مع أنّه لو كان الصدر وارداً في المتوطّن