الأمصار مجاوراً لها ، فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه إلّاإذا توطّن وحصلت الاستطاعة بعده ، فيتعيّن عليه التمتّع ولو في السنة الأولى .
شرح
السنة الثانية . أقول : حمل الصحيحين على المعنى المذكور بعيدٌ جدّاً ، فهما متعارضان مع ما دلّ علىقول المشهور ، والترجيح مع الثاني ؛ لشهرة العمل به ولموافقة الأوّل مع التقيّة . ثمّ إنّ صاحب الجواهر أجاب عن دليل المشهور وهو الصحيحان : بأنّ المراد بقوله عليه السلام :
« سنتين
» ، في الصحيح الأوّل الإقامة فيها بحيث يصدق عليه أنّه في السنتين ، وهو حاصلبعد الدخول في الثانية ، وكذا الصحيح الثاني مع أنّ قوله عليه السلام : « جاور فيه
» بالراء المهملة ، فالمعنى : يتمتّع إلى أن يصدق مجاورة السنتين وهي تحصل بالدخول فيهما ، وجعلالنصوص الماضية قرينة على ما أراد من المعنى ومرجّحة لكون كلمة الراء مهملة « 1 » . هذا ، والتصرّف فيهما على النحو المذكور أيضاً كالتصرّف في الصحيحين السابقين ، والحكم بالتعارض ثمّ الترجيح بالمرجّحات أوفق بالقواعد . وأمّا ما يدلّ على القول الأوّل ؛ فهي نصوص ، منها : صحيح حفص : في المجاور بمكّةيخرج إلى أهله ثمّ يرجع إلى مكّة ، بأيّ شيء يدخل ؟ فقال عليه السلام : « إن كان مقامه بمكّة أكثر منستّة أشهر فلا يتمتّع ، وإن كان أقلّ من ستّة أشهر فله أن يتمتّع » « 2 » .
ومرسل حسين بن عثمان ، قال : « من أقام بمكّة خمسة أشهر فليس له أن يتمتّع » « 3 » .
وهذا القول مع جهالة قائله ضعيفٌ جدّاً ؛ لضعف دليله - وهو الخبران - وتنافي متنهما ، ومع ذلك فهما محمولان على التقيّة ؛ لاكتفاء العامّة في صيرورة الشخص من حاضريالمسجد الحرام بالإقامة بستّة أشهر ، أو يحملان على كون إقامة ستّة أشهر في مكان سبباًلكونه وطناً شرعيّاً كما في باب الصلاة .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 265 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 265 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 5 .