شرح
الأصلي والاشتغال بغيره ، كما إذا قيل : إنّ المكلّف إذا رأى نجاسة في المسجد فليس لهالاشتغال بالصلاة ، ويؤيّده قوله عليه السلام بعد ذلك : « وهو يجزي
» ، أي لو اشتغل به لكان مُجزياًكالصلاة مع ترك الإزالة . هذا ، لكن قال المصنّف في حاشية « العروة » في ذيل الخبر الأوّل : « إنّ هذا خلاف سوقالرواية ، فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت ، لا صحّة حجّ الصرورة عننفسه ، فلا يناسب الجواب من عدم إجزائه عن نفسه . . . بل يمكن القول بدلالتها ولو رجعالضمير إلى النائب ؛ فالمعنى : أنّه لا يجزي حجٌّ عن الصرورة الواجد لنفسه أو غيره حتّىيحجّ من ماله حجّة الإسلام ، قال : ومع ذلك لا يخلو من الإشكال وإن كان الأقربالبطلان » « 1 » . قلت : الإنصاف : أنّ الصحيحين لا يخلوان من إجمال ؛ إذ حملهما على مقتضى كلّ واحدٍمن المذهبين لا يكون خلاف ظاهرهما ، أو كلاهما خلاف الظاهر فهما مجملان فلا يكون - حينئذٍ - دليلٌ على البطلان ، ومقتضى القاعدة هو الصحّة . الخامس : الاستدلال له بقوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . « 2 » بتقريب : أنّه يدلّ على كون حجّة الإسلام مملوكاً للَّهتعالى ، فجعلها لغيره تعالى تبرّعاً أوإجارةً أو لنفسه تطوّعاً تصرّفٌ فيه بغير إذنه تعالى ، فيكون باطلًا . وهذا كما إذا استؤجرشخص لعمل خاصّ كخياطة ثوب معيّن في يومٍ معيّن ، فصرف ذلك في غيره ، غير جائز بلباطل . وهذا أيضاً مخدوش ؛ بأنّ العمل المملوك للَّهتعالى ليس فعلًا خاصّاً خارجيّاً كما فيالمثال - على تأمّلٍ فيه أيضاً - بل المطلوب كلّي لا ينطبق على مصداقٍ إلّابنيّة المكلّف ،
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 477 / مسألة 110 ، حاشية الإمام الخميني قدس سره .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .