تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
بتقريب : أنّ الضمير المجرور في قوله عليه السلام : « فليس يجزي عنه » ، يعود إلى المنوب عنه ، فالمعنى : أنّه لو كان مستطيعاً فلا يصحّ حجّه عن غيره ، ولا يكون مُجزياً عنه حتّى يأتيبحجّه عن نفسه ثمّ يحجّ عن غيره . وقوله عليه السلام : « وهي تجزي عن الميّت » ؛ أي إذا أتى بحج‌ّنفسه . وصحيح الأعرج : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصرورة أيحجّ عن الميّت ؟ فقال عليه السلام : « نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به ، فإن كان له مالٌ فليس له ذلك حتّى يحجّ من ماله ، وهويجزي عن الميّت كان له مالٌ أو لم يكن له مال » « 1 » . فقوله عليه السلام : « فليس له ذلك » ؛ أي لا يصحّ له الحجّ عن غيره ويبطل ذلك إذا أوقعه ، كذا استدلّوا « 2 » على المطلب . وحاصله : أنّ ذلك إشارة إلى الحجّ عن الميّت ، وقوله عليه السلام : « فليس » ، إمّا نهيٌ عن ذلك تكليفاًفيدلّ على الفساد ، وإمّا إرشادٌ إلى الفساد ، فالخبر دالّ على المطلوب ، وهو البطلان . لكن قال في « العروة الوثقى » بعد نقل الخبرين : « وهما كما ترى بالدلالة على الصحّةأولى » « 3 » ؛ وذلك أمّا في الصحيح الأوّل : فإنّ الإنصاف أنّ إرجاع الضمير المجرور في « عنه » إلى نفس النائب أولى وأظهر ، والمعنى : أنّه لو كان مستطيعاً له مالٌ ، فلا يجزي حجّه عن غيره‌عن حجّة نفسه ، بل يجب أن يحجّ بعده من ماله ، ويبيّنه ويوضحه قوله بعده : « وهي تجزيعن الميّت » ، فهذا بيانٌ لإجزاء ذلك عن الميّت الذي حجّ عنه . وبالجملة : جميع الضمائر الغائبة في الجملات ترجع إلى نفس النائب ، وهذا يعيّن رجوع‌الضمير في « عنه » أيضاً إليه ، وضمير « هي » في قوله عليه السلام : « وهي تجزي » ، أيضاً ظاهر فيرجوعه إلى حجّة الصرورة عن الميّت فهي مجزية عنه . وأمّا الصحيح الثاني : فقوله عليه السلام فيه : « فليس ذلك » ، إرشادٌ إلى مرجوحيّة ترك الواجب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 172 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 ، الحديث 3 . ( 2 ) . انظر جواهر الكلام 17 : 328 - 329 . ( 3 ) . العروة الوثقى 4 : 477 / مسألة 110 .