القول : في الحجّ بالنذر والعهد واليمين
( مسألة 1 ) : يشترط في انعقادها البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا تنعقد من الصبيّوإن بلغ عشراً وإن صحّت العبادات منه ، ولا من المجنون والغافل والساهي والسكرانوالمكره ، والأقوى صحّتها من الكافر المقرّ باللَّه تعالى ، بل وممّن يحتمل وجوده تعالىويقصد القربة رجاءً فيما يعتبر قصدها .
شرح
قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيينفعلًا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إنّ النهي تبعي لا يوجب البطلان » « 1 » . فغرض صاحب « العروة » أنّ هنا إشكالين : أحدهما : عدم القدرة الشرعيّة على العمل الاستئجاري ، وهي شرطٌ في الإجارة . وثانيهما : دخول المورد في عنوان «
أنّ اللَّه تعالى إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 2 »
، فالعمل الاستئجاري حرامٌ بحرمة غيريّة ، فالأجرة التي هي ثمنه - أي عوضه - حرامٌ . ولا يخفى عليك ما فيه ؛ فإنّه لا معنى لعدم القدرة الشرعيّة على الشيء إلّانهي الشارععن ذلك الشيء وقد جعله أمراً غير النهي . ثمّ إنّ مقتضى تمثيل المقام بالبيع المنهيّ عنه غيريّاً أنّ اللازم أن يكون ذلك أيضاً باطلًامن جهة «
أنّ اللَّه تعالى إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه
» ، مع أنّ الفارق بين المقامين - حينئذٍ - ظاهرٌ ؛ فإنّالنهي في المقام قد تعلّق أوّلًا بالعمل الاستئجاري الذي أحد العوضين في الإجارة ، فيصدقأنّ اللَّه تعالى حرّم أحد العوضين فحرّم العوض الآخر . وأمّا البيع في المثال فنفسه حرام لا أحد العوضين ، فلا يكون مورداً لقوله : «
إنّ اللَّه تعالى إذا حرّم . . . إلخ
» . وبعبارة أخرى : في المقام ليس نفس عقد الإجارة منهيّاً عنه ، بل متعلّقه وهو أحدالعوضين ، وفي المثال نفس البيع محرّم لا العوضين . نعم ، لو استأجرا في المثال أحداً على
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 479 - 481 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 2 : 110 / 301 ، كنز العمّال 4 : 80 / 9621 .