شرح
ويشكل ما ذكره : بأنّ القدرة شرطٌ شرعيّ لحجّة الإسلام دون الحجّ النيابي أو التطوّعي ، فلو أتى المستأجر أو المتبرّع أو المتطوّع حجّاً متسكّعاً كان صحيحاً ، فالملاك موجودومقتضاه الصحّة وإن لم يكن متعلّقاً للأمر . هذا ، مع أنّ أصل الدعوى وهو أنّ الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضدّه ، والاستدلال للبطلان بها إنّما يصحّ في الحجّ تطوّعاً عن نفسه ؛ فإنّ المراد بالأمر المنفيّ هو الأمر المتعلّق بالمكلّف نفسه ؛ إذ هو الذي لا يجتمع مع الأمر الأوّل بالشيء ، وأمّا في النيابي والتبرّعي : فالنائب يقصد أمر المنوب عنه ، والأمر بالشيء للنائب لا يقتضي عدم الأمر للمنوب عنه . الثالث : دعوى أنّ الزمان بالنسبة إلى من استطاع وتمّت في حقّه شرائط الوجوبوالوجود - أعني أزمنة وقوع عمل الحجّ - زمان لا يقبل غير حجّة الإسلام ، وليس فيهصلاحيّة لغيره كشهر رمضان بالنسبة لصومه ، فإنْ أتى المستطيع بحجّه الواجب فهو ، وإلّابطل ما أتى به أيّ حجّ كان . وهذا باطل أيضاً بعدم الدليل عليه ؛ إذ دعوى هذا النحو من الاختصاص لابدّ أن تستندإلى دليلٍ خاصّ كما في شهر رمضان ، وإلّا فطلب فعل في زمان فوراً لا يقتضي هذا النحو منالاختصاص ، ولذا أنكره في « الجواهر » بقوله : « فإنّ التحقيق عدم اقتضاء الفوريّة أصلالتوقيت ، فضلًا عن التوقيت على هذا الوجه » « 1 » . الرابع : دعوى دلالة صحيح سعد بن أبي خلف على ذلك : قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه ، فإنْ كان له ما يحجّ به عن نفسه ، فليس يجزي عنهحتّى يحجّ من ماله ، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مالٌ وإن لم يكن له مال » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 328 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 172 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 ، الحديث 1 .