بل والصغائر ( 11 ) على الأقوى ، فضلًا عن الإصرار عليها الذي عُدّ من الكبائر ، وعن ارتكاب أعمال ( 12 ) دالّة عرفاً على عدم مبالاة فاعلها بالدين . والأحوط اعتبار الاجتناب عن منافيات المُروّة وإن كان الأقوى عدم اعتباره ( 13 ) .
وأمّا الكبائر ( 14 ) فهي كلّ معصية
شرح
منها : خبر ابن راشد عن الباقر عليه السلام :
« لا تصلّ إلّاخلف من تَثِقَ بدينه » « 1 »
، فالمراد بالدين :
إيمانه المحرِّك نحو العمل .
وموثّق سماعة في إمام الجماعة :
« إن كان إماماً عدلًا . . . فليدخل مع الإمام في صلاته » « 2 »
. فالظاهر من العدل حالة الاستقامة .
وصحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : بِمَ تُعرَف عدالة الرجل ؟ . . . فقال عليه السلام :
« أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويُعرف باجتناب الكبائر » « 3 » .
بناءً على أنّ الظاهر من الستر والعفاف والكفّ : ملكة ستر العيوب الشرعيّة بتركها ، وملكة العفّة وكفّ النفس عن ارتكاب ما نهي عنه بقرينة جعل الاجتناب عن الكبائر طريقاً إلى ذلك .
( 11 ) فإنّ ظاهر العفاف والكفّ - كما في صحيح ابن أبي يعفور الماضي - : التعفّف عن مطلق ما نهى اللَّه عنه ، صغيرةً كانت أو كبيرةً .
( 12 ) منافيات المُروّة : قيل : هي فعل ما تنفر النفوس عنه عادةً ، ويكون منكراً عرفاً ، ويختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة .
( 13 ) لوضوح كون المراد من متعلّق العفاف ، وكفّ النفس والتقوى وغيرها من العناوين ، هو المعاصي دون غيرها .
( 14 ) اختلف في معنى الكبيرة كلمات أصحابنا غاية الاختلاف ، وذكر « 4 » العلّامة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 309 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 405 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 56 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب القضاء والشهادات ، أبواب أحكام الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 1 .
( 4 ) . رسائل فقهيّة ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 23 : 44 .