عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة ( 5 ) ؛ سواء اتّصل إيابه بذهابه ولم يقطعه بمبيت ليلة فصاعداً في الأثناء ، أو قطعه بذلك ( 6 ) ؛ لا على وجه تحصل به الإقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من القواطع ، فيُقصِّر ويُفطر ، إلّاأنّ الأحوط - احتياطاً شديداً ( 7 ) - في الصورة الأخيرة التمام مع ذلك وقضاء الصوم .
شرح
« بريدٌ ذاهباً وبريدٌ جائياً » « 1 » ، ونحوه صحيح زرارة « 2 » .
( 5 ) لوقوع التصريح في صحيحي معاوية وزرارة بكون كُلٍّ من الذهاب والإياب أربعةً ، فما دلّ على الثمانية مطلقاً - الشامل للامتداديّة والملفّقة التي يتساوى طرفاها أو يزيد أحدهما على الآخر - مقيّدٌ في الملفّقة بما لا ينقص الذهاب بل والإياب عن الأربعة .
ونظيره في الإطلاق ولزوم التقييد ما دلّ على أنّ الملاك في التقصير هو السفر الشاغل لليوم .
ثمّ إنّ تقييد الذهاب بعدم النقص عن الأربعة دون الإياب ، لعلّه لعدّة أخبار :
منها : صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام :
« التقصير في بريد والبريد أربع فراسخ » « 3 » .
فيتوهّم أنّ الملاك الذهاب ، وضمّ الإياب لتكميل الثمانية قليلًا كان أو كثيراً .
وفيه : ما عرفت من ظهور الصحيحين السابقين حينئذٍ في تحديد كلا الحدّين .
( 6 ) لإطلاق ما دلّ على التقصير في بريدين ذاهباً وجائياً ، كالصحيحين السابقين وغيرهما ، ولعدّة نصوص دلّت على لزوم القصر لأهل مكّة في سفرهم إلى عرفات مع غلبة مكثهم فيها ليلةً أو أكثر ، فراجع الباب الثالث من أبواب صلاة المسافر . وحكم حصول القواطع في البين واضح .
( 7 ) لذهاب عدّة من الأفاضل « 4 » إلى التمام ، ولظاهر موثّق ابن مسلم عن الباقر عليه السلام :
« إنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » « 5 »
؛ حيث يفهم منه ومن نظائره أنّ اللّازم اتّصال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 456 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 461 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 14 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 8 : 456 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) . جمل العلم والعمل : 77 ؛ السرائر 1 : 329 ؛ المعتبر 2 : 467 - 468 ؛ جواهر الكلام 14 : 216 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 8 : 459 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 9 .