( مسألة 3 ) : لا يجوز لكثير الشكّ الاعتناء بشكّه ( 11 ) ، فلو شكّ في الركوع وهو في المحلّ لا يجوز أن يركع ، ولو ركع بطلت صلاته . والأحوط ترك القراءة والذكر ولو بقصد القُربة لمراعاة الواقع رجاءً ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوّة .
ومنها : شكّ كلّ من الإمام والمأموم في الركعات مع حفظ الآخر ، فيرجع الشاكّ منهما ( 12 ) إلى الآخر . وجريان الحكم في الشكّ في الأفعال أيضاً لا يخلو من وجه ( 13 ) . ولا يرجع الظانّ ( 14 ) إلى المتيقّن ، بل يعمل على طبق ظنّه ،
شرح
( 11 ) لما عرفت من الأمر بالمضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ فيفيد بطلان المأتيّ به ، بل وكونه طاعةً للشيطان فيبطل - حينئذٍ - أصل العمل . ولا فرق فيه بين القراءة وغيرها وحمل الأمر على دفع توهّم الحظر عن المضيّ خلاف ظاهره .
( 12 ) ادُّعي « 1 » عدم الخلاف فيه ؛ لصحيح ابن جعفر عليه السلام : في المأموم لا يدري كم صلّى هل عليه سهو ؟ قال عليه السلام :
« لا » « 2 » .
وصحيح حفص عن الصادق عليه السلام :
« ليس على الإمام سهو ولا على من خلف الإمام سهو » « 3 » .
ومرسل يونس عن الصادق عليه السلام :
« ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتّفاق ، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسْه الإمام عليه السلام » « 4 » .
فيكون حفظ الحافظ أمارة للشاكّ إلى إدراك الواقع ، وهي مقدّمة على الرجوع إلى الحكم الظاهري .
( 13 ) لإطلاق صحيح حفص ومرسل يونس الماضيين .
( 14 ) لأنّ موضوع عدم الاعتبار سهو كلّ من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر ، وهو لا يشمل ظنّهما لا سيّما بعد وضوح حكم الظنّ وثبوت حجّيته في عدد ركعات الصلاة أو
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 179 ؛ رياض المسائل 4 : 254 ؛ مفتاح الكرامة 9 : 461 ؛ جواهر الكلام 12 : 404 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 239 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 8 : 241 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 24 ، الحديث 8 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 8 : 241 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 24 ، الحديث 8 .