شرح
بول أو قذر فيغسل ما أصابه » « 1 » . والخبر مرسل مضمر .
وثالثها : أخبار النهي عن غسالة الحمّام « 2 » . لكن دلالتها مخدوشة .
ثمّ إنّه قيل بطهارتها مطلقاً « 3 » ؛ لوجوه :
الأوّل : أنّ المستعمل مطهِّر والمطهَّر لابدّ أن يبقى على طهارته إلى تمام التطهير « 4 » .
وفيه : أنّ منشأ هذه الدعوى إن كان قياسها على ماء الاستنجاء فهو باطل ، مع أدلّة الانفعال . وإن كان استقراء المطهّرات فهو غير نافع ؛ فإنّ منها ما لا ينجس كالشمس وذهاب الثلثين ، ومنها ما يتنجّس بالتطهير قطعاً كتراب التعفير وحجر الاستنجاء ، ومنها ما لا ينجس قطعاً كالكرّ المحقون ، فالكلّ واضح الحكم غير مورد الكلام .
الثاني : أنّه مطهّر ، ويشترط أن يكون المطهّر طاهراً في نفسه « 5 » .
وفيه : أنّه مسلّم ، لكن معناه : أن يكون طاهراً قبل التطهير ومن غير جهته ، ولا ينافيه الانفعال به بحمله قذارة المحلّ على نفسه وإبقائه طاهراً .
الثالث : أنّه إن تنجّس فلا يكون مطهّراً ؛ لأنّ كلّ نجس منجّس ، لا أنّه مطهّر ، فالقول بالتطهير تخصيص للقاعدة « 6 » .
وفيه أوّلًا : أنّ القول بالطهارة أيضاً تخصيص لقاعدة انفعال القليل ، فما هو المرجّح ؟
وثانياً : أنّ المراد : كلّ نجس في نفسه ومن غير ناحية التطهير منجّس غير مطهّر . وأمّا المتنجّس بالتطهير الحامل قذارة المحلّ إلى نفسه ليذهب بها ويطهر المحل فلا معنى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 215 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 9 ، الحديث 14 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 11 .
( 3 ) . المبسوط 1 : 92 ؛ الخلاف 1 : 181 / مسألة 137 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 83 - 85 ؛ ذخيرة المعاد 1 : 143 ؛ مستند الشيعة 1 : 88 ؛ جواهر الكلام 1 : 336 - 350 .
( 4 ) . جواهر الكلام 1 : 343 و 346 .
( 5 ) . جواهر الكلام 1 : 343 و 346 .
( 6 ) . جواهر الكلام 1 : 343 و 346 .