قلّد غير الأعلم وجب العدول ( 33 ) إلى الأعلم على الأحوط . وكذا إذا قلّد الأعلم ثمّ صار غيره أعلم منه ؛ على الأحوط في المسائل التي يعلم تفصيلًا مخالفتهما فيها في الفرضين .
( مسألة 13 ) : لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً ( 34 ) . نعم ، يجوز
شرح
( 33 ) وجوب العدول في الفرعين ليس إلّالدعوى جريان السيرة العقلائيّة عليه ؛ فإنّ الأدلّة الشرعيّة لا تشمل المتعارضين ، والإجماع غير متحقّق في المورد مع وجود القائل بلزوم البقاء . والاحتياط في المتن في كلا الموردين إمّا لذلك ، أو لاستشكاله من أوّل الأمر في وجوب تقليد الأعلم .
هذا كلّه بالنسبة إلى تكاليفه فيما بعد الالتفات . وأمّا بالنسبة إلى الأعمال الماضية فسيجيي حكمها في المسألة العشرين .
( 34 ) لعدم وفاء الأدلّة لإثباته ؛ فإنّها ظاهرة في الأحياء ؛ لأنّ مقتضى قوله : « المتفقّه المنذر قوله حجّة » ، وقوله : « إنّ أهل الذكر قوله حجّة » ، كون الحجّية مترتّبة على المتفقّه بالفعل ، وأهل الذكر كذلك ، كما أنّ قوله : « أكرم العالم » ، ظاهر في العالم بالفعل ، والميّت لا يصدق عليه ذلك ، على أنّه لو قلنا بشمول الأدلّة للميّت سقطت بالتعارض ؛ للاختلاف الكثير في المسائل بين الأموات أنفسهم ، وبينهم وبين الأحياء ، بل لا يوجد المسألة المتّفق عليها إلّانادراً ، والإجماع على التخيير وعدم التساقط ثابت في الأحياء فقط .
ولو قلنا بلزوم اختيار الأعلم عند التعارض - ولو كان بعض الأطراف من الأموات أيضاً - لزم انتخاب فرد واحد من الكلّ ، كالشيخ الطوسي رحمه الله والأنصاري رحمه الله مثلًا ، وهو مشكل . مع أنّا لا نقطع بذلك .
وأمّا السيرة ، فالظاهر أنّها غير ثابتة في الميّت - لو لم تثبت على خلافه - مع جريان إشكال التعارض فيها أيضاً .
وأمّا استصحاب حجّية قوله - فمع عدم إمكان الاستصحاب ؛ لاختلاف الأقوال وتعارضها - فلا إشكال في عدم تحقّق الحجّية الفعليّة لفتواه بالنسبة إلى من يريد تقليده بعده ، كمن يريد في هذا العصر أن يقلّد الشيخ رحمه الله مثلًا .