نصب إنه ليس كيوم استراحة بهذه الدنيا يقع بين تعب ونصب قبله وبعده ، ولا
يدع الإنسان يجد طعم الراحة والاستقرار .
8 - ولا يشغلهم هم فناء أو انتهاء نعم وما هم منها بمخرجين .
بعد أن عرض القرآن الكريم النعم الجليلة التي ينالها المتقون في الجنة بذلك
الرونق المؤثر الذي يوقع المذنبين والعاصين في بحار لجية من الغم والحسرة
ويجعلهم يقولون : يا ليتنا نصيب بعض هذه المواهب ، فهناك ، يفتح الله الرحمن
الرحيم أبواب الجنة لهم ولكن بشرط ، فيقول لهم بلهجة ملؤها المحبة والعطف
والرحمة وعلى لسان نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم .
إن كلمة " عبادي " لها من اللطافة ما يجذب كل إنسان ، وحينما يختم الكلام
ب الغفور الرحيم يصل ذلك الجذب إلى أوج شدته المؤثرة .
وكما هو معهود من الأسلوب القرآني ، تأتي العبارات العنيفة حين تتحدث
عن الغضب والعذاب الإلهي لتمنع من سوء الاستفادة من الرحمة الإلهية ، ولتوجد
التعادل بين مسألتي الخوف والرجاء ، الذي يعتبر رمز التكامل والتربية فيقول
وبدون فاصلة : وأن عذابي هو العذاب الأليم .
* * *
2 بحوث
3 1 - رياض وعيون الجنة :
إن فهم واستيعاب أبعاد النعم الإلهية التي تزخر بها الجنة ونحن نعيش في هذا
العالم الدنيوي المحدود ، يعتبر أمرا صعبا جدا ، بل ومن غير الممكن ، لأن نعم هذا
العالم بالنسبة لنعم الآخرة كنسبة الصفر إلى رقم كبير جدا . . ومع ذلك فلا يمنع من
أن نحس ببعض أشعتها بفكرنا وروحنا .
إن القدر المسلم بهذا الخصوص ، هو أن النعم الأخروية متنوعة جدا ، وينطق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٢