3 3 - الحقد والحسد عدوا الأخوة :
من لطيف ما يلاحظ في هذه الآيات أنها بعد أن ذكرت نعمة السلامة والأمن ،
وقبل أن تتعرض لبيان حال الأخوة والألفة التي سيكون عليها أهل الجنة ، أشارت
إلى مسألة نزع الصفات المانعة للأخوة ، كالحقد والحسد والغرور والخيانة ، جامعة
كل ذلك بكلمة " الغل " ذات المفهوم الواسع .
وفي الحقيقة ، إن قلب الإنسان ما لم يطهر من هذا " الغل " فسوف لا تتحقق
نعمة السلامة والأمن ولا الأخوة والمحبة ، بل الحروب والمظالم والمجابهات
والصراعات على الدوام ، وهو ما يؤدي إلى قلع جذور الأخوة والسلامة والأمن
من الحياة .
3 4 - الجزاء الكامل :
يقول بعض المفسرين : إن الجزاء لا يكتمل إلا بأربعة أمور : منافع وخيرة ، أن
تكون مقرونة بالاحترام ، خالية من أي ألم ، دائمة وخالدة .
وقد أشارت الآيات مورد البحث إلى هذه الأمور الأربعة . . .
فعبارة إن المتقين في جنات وعيون إشارة إلى المنفعة الأولى .
وعبارة ادخلوها بسلام آمنين دليل على الاحترام والتقدير .
وعبارة ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
إشارة إلى نفي أي نوع من الآلام والمعاناة الروحية ( النفسية ) .
وعبارة لا يمسهم فيها نصب إشارة إلى نفي الآلام الجسمانية .
أما عبارة وما هم منها بمخرجين فهي حاكية عن آخر شرط ، وهو دوام
وبقاء النعم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 84
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٤