بهذه الحقيقة التعبير بال " جنات " في الآيات المتقدمة وغيرها من الآيات الأخر ،
وكذلك التعبير بال " عيون " .
لقد ورد في القرآن الكريم ( في سور الإنسان ، الرحمن ، الدخان ، محمد
وغيرها ) إشارة إلى أنواع مختلفة من هذه العيون ، وأشير إلى تنوعها بإشارات
صغيرة ، ولعل ذلك تصوير لأنواع الأعمال الصالحة في هذا العالم ، وسنشير إلى
هذا الأمر إن شاء الله عند تفسيرنا لهذه السور .
3 2 - النعم المادية وغير المادية :
على خلاف ما يتصور البعض . . فإن القرآن لم يبشر الناس دائما بالنعم
المادية للجنة فقط ، بل تحدث مرارا عن النعم المعنوية أيضا ، والآيات مورد
البحث نموذج واضح لذلك حيث نرى أن أول ما يواجه أهل الجنة هناك هو
الترحيب والبشارة من الملائكة لأهل الجنة عند دخولهم فيها ادخلوها بسلام
آمين .
ومن النعم الروحية الأخرى التي أشارت إليها هذه الآيات . . تطهير الصدور
من الأحقاد وكل الصفات المذمومة كالحسد والخيانة وما شابهها ، والتي تذهب
بروح الأخوة .
وكذلك حذف الاعتبارات والامتيازات الاجتماعية المغلوطة التي تخدش
استقرار فكر وروح الإنسان ، وهو ما ذكره في وصف جلساتهم .
ومن نافلة القول . . أن ( السلامة ) و ( الأمن ) المجعولتين على رأس النعم
الأخروي ، هما أساس لكل نعمة أخرى ، ولا يمكن الاستفادة الكاملة من أية نعمة
بدونهما وهذا ما ينطبق حتى على الحياة الدنيا ، فالأمن والسلام أساس لكل نعيم
ورخاء وإلا فلا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٣