تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الإيمان ، السعي والعمل ووضع الآخرة ومنازلها نصب أعينهم . وتعتبر هذه الآيات - أيضا - تأكيدا ثانيا لدعوة القرآن إلى أفضل السبل وأكثرها استقامة . في البداية تبدأ هذه الآيات بالتوحيد وتقول : لا تجعل مع الله إلها آخر إنها لم تقل : لا تعبد مع الله إلها آخر ، بل تقول : لا تجعل هذا اللفظ أشمل وأوسع ، إذ هو يعني : لا تجعل معبودا آخر مع الله لا في العقيدة ، ولا في العمل ، ولا في الدعاء ، ولا في العبودية . بعد ذلك توضح الآية النتيجة القاتلة للشرك : فتقعد مذموما مخذولا . إن استعمال كلمة " القعود " تدل على الضعف والعجز ، فمثلا يقال : قعد به الضعف عن القتال . ومن هذا التعبير يمكن أن نستفيد أن للشرك ثلاثة آثار سيئة جدا في وجود الإنسان ، هي : 1 - الشرك يؤدي إلى الضعف والعجز والذلة ، في حين أن التوحيد هو أساس الحركة والنهوض والرفعة . 2 - الشرك موجب للذم واللوم ، لأنه خط انحرافي واضح في قبال منطق العقل ، ويعتبر كفرا واضحا بالنعم الإلهية ، لذا فالشخص الذي يسمح لنفسه بهذا الانحراف يستحق الذم . 3 - الشرك يكون سببا في أن يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى الأشياء التي يعبدها ، ويمنع عنه حمايته ، وبما أن هذه المعبودات المختلفة والمصطنعة لا تملك حماية أي إنسان أو دفع الضرر عنه ، ولأن الله لا يحمي مثل هؤلاء ، لذا فإنهم يصبحون " مخذولين " أي بدون ناصر ومعين . إن هذا المعنى يتضح بشكل آخر في آيات قرآنية أخرى ، إذ نقرأ مثلا في الآية ( 41 ) من سورة العنكبوت : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون . بعد تبيان هذا الأصل التوحيدي ، تشير الآيات إلى واحدة من أهم توجيهات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 448 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي